
كشفت صحيفة «Le Desk» المغربية عن بُعد جديد في النقاش المتصاعد بشأن منطقة لكويرة، الواقعة في الطرف الجنوبي للصحراء الغربية، معتبرة أن أهمية المنطقة لا تقتصر على موقعها البري المحاذي لمدينة نواذيبو، وإنما تمتد إلى مسألة تحديد الحدود البحرية والمجالات الاقتصادية في المحيط الأطلسي.
وأوضحت الصحيفة، في تحقيق نشرته، أن البحث في الحدود النهائية للصحراء الغربية يثير إشكالية قانونية وجغرافية تتعلق بالمياه المقابلة لشبه جزيرة رأس نواذيبو، حيث لا يوجد اتفاق منشور معروف يحدد بصورة نهائية الحدود البحرية بين موريتانيا والمغرب في هذه المنطقة.
ويأتي التقرير في أعقاب الكشف عن طلب تقدمت به موريتانيا خلال جولات المفاوضات المتعلقة بالصحراء الغربية، لإنشاء لجنة تتولى توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم بصورة توافقية، وهو الطلب الذي أشار إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن مطلع أكتوبر الجاري.
الحدود البحرية.. البعد غير المطروح من قضية لكويرة
يركز النقاش السياسي بشأن لكويرة على وضعها البري، باعتبارها منطقة تقع عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة رأس نواذيبو، في نطاق جغرافي شديد الحساسية بالنسبة لموريتانيا.
غير أن تحقيق «Le Desk» يلفت الانتباه إلى أن أي تسوية مستقبلية للحدود البرية قد تثير أيضًا أسئلة بشأن تحديد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وأعدت الصحيفة خريطة تفصيلية للمنطقة، تضمنت رسم خط افتراضي لتساوي المسافات بين السواحل، استنادًا إلى البيانات الجغرافية والخطوط المرجعية المستخدمة في التشريعات البحرية الموريتانية.
الخريطة لا تثبت وجود خلاف حدودي معلن أو مطالبة جديدة بمساحات بحرية محددة، وإنما تبرز مسألة قانونية قد تصبح ذات أهمية في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بوضع المنطقة.
تشريع موريتاني يعود إلى سنة 1988
استند التقرير المغربي إلى الأمر القانوني الموريتاني رقم 88-120 الصادر في 31 أغسطس 1988، والمتعلق بتحديد النظام القانوني للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وينص هذا التشريع على اعتماد خط أساس مستقيم يمتد من رأس نواذيبو، المعروف أيضًا برأس الأبيض، إلى رأس تيميريس، لقياس المسافات البحرية في ذلك الجزء من الساحل الموريتاني.
كما يحدد عرض البحر الإقليمي عند 12 ميلًا بحريًا، والمنطقة المتاخمة عند 24 ميلًا، والمنطقة الاقتصادية الخالصة عند 200 ميل بحري، وفق الشروط التي يقررها القانون الدولي.
وتتمثل أهمية هذه النصوص في أنها تحدد الأساس القانوني الذي تعتمد عليه موريتانيا لممارسة حقوقها البحرية، بما في ذلك استغلال الموارد السمكية والثروات الموجودة في قاع البحر.
غير أن تحديد هذه المجالات بموجب تشريع وطني لا يغني، في المناطق التي تتداخل فيها الحقوق البحرية، عن ترتيبات الترسيم المتفق عليها وفق قواعد القانون الدولي.
لماذا تهم المسألة مدينة نواذيبو؟
تكتسب الحدود البحرية المحيطة بشبه جزيرة رأس نواذيبو أهمية اقتصادية مباشرة، بالنظر إلى وجود ميناء تجاري وميناء للصيد ومنشآت لتصدير المعادن، فضلًا عن مشاريع لتطوير البنية التحتية والخدمات البحرية.
وقد تؤثر أي ترتيبات مستقبلية لتحديد المجالات البحرية في حقوق استغلال الموارد السمكية، والأنشطة الاقتصادية في المياه المجاورة، وإدارة المنشآت الساحلية المحتملة.
كما يبرز البعد الاستراتيجي للموقع بالنظر إلى تطور مشاريع الموانئ والممرات التجارية على الساحل الأطلسي، بما في ذلك المشاريع المغربية في منطقة الداخلة.
الحدود البحرية في قلب أي تسوية مستقبلية؟
تضيف المعطيات التي نشرتها الصحيفة المغربية بُعدًا جديدًا إلى قضية لكويرة، إذ تشير إلى أن تحديد وضع المنطقة لا ينفصل بالضرورة عن المسائل الاقتصادية والبحرية المحيطة بها.
فالمياه المقابلة لشبه جزيرة رأس نواذيبو ترتبط بمصالح موريتانية تتعلق بالصيد والنقل البحري والموانئ واستغلال الموارد الطبيعية، وهي مصالح قد تتأثر بالترتيبات القانونية لأي تسوية إقليمية شاملة.
ويطرح التحقيق سؤالًا استراتيجيًا يتجاوز الجدل السياسي بشأن لكويرة: هل تسعى موريتانيا، من خلال مطالبتها بتوضيح الحدود النهائية للصحراء الغربية، إلى ضمان ألا تترك أي تسوية مستقبلية مناطق غموض قد تمس مصالحها البحرية والاقتصادية والأمنية، خصوصًا في محيط مدينة نواذيبو؟



.jpeg)

.jpeg)