المختار ولد داداه عام 1960: لو كان التاريخ يمنح حق الضم لكانت موريتانيا أولى بالمطالبة بالمغرب

قبل نحو ثلاثة أشهر من استقلال موريتانيا، عرض المختار ولد داداه موقفه من المطالب المغربية بضم البلاد، رافضًا اتخاذ الروابط التاريخية أو الاشتراك في اللغة والثقافة أساسًا للمساس باستقلالها.

جاء ذلك في مقابلة إذاعية أُجريت وبُثت يوم 8 سبتمبر 1960، ردّ خلالها على أسئلة الصحفي جان لاكوتور بشأن الحجج التي كانت تستند إليها تلك المطالب.

واعتبر ولد داداه أن استدعاء وقائع الماضي لا يمنح الدول حق المطالبة بأراضي غيرها في العلاقات الدولية المعاصرة. ولتوضيح موقفه، استحضر تاريخ الإمبراطوريات الأوروبية واتساع نفوذها، متسائلًا عن مآل الحدود القائمة لو تحولت السيطرة في حقبة تاريخية إلى سند دائم للسيادة.

وفي تناوله للعلاقة بين السلطان المغربي والمجال الموريتاني، قال إن الخطبة باسم السلطان، التي عرفتها تينمبكتو خلال فترة من تاريخها، لم تُعرف في المدن الموريتانية التاريخية، معدّدًا وادان وشنقيط وأطار وتجكجة وتيشيت وولاتة.

واستند، في المقابل، إلى تجربة المرابطين الذين وصفهم بأنهم انطلقوا من المجال الموريتاني، قرب نهر السنغال ومنطقة نواكشوط الحالية، قبل عبور الصحراء وتأسيس مراكش. ورأى أن الاحتكام إلى هذا المنطق قد يتيح لموريتانيا طرح مطالب تجاه المغرب، لكنه شدد على أن بلاده لا تتبنى نزعة توسعية ولا تسعى إلى توظيف التاريخ لهذا الغرض.

وبالمنطق نفسه، رفض ولد داداه اعتبار اللغة المشتركة دليلًا على التبعية السياسية. وأشار إلى أنه يتحدث الفرنسية وتلقى ثقافة فرنسية، من دون أن يجعله ذلك فرنسيًا، مستشهدًا بالبلجيكيين والسويسريين الناطقين بالفرنسية، وبالأميركيين الذين يتحدثون الإنجليزية مع احتفاظهم بهويتهم الوطنية المستقلة.

وتساءل عن سبب توجيه الحجة اللغوية إلى موريتانيا تحديدًا، بينما تشترك دول عربية، بينها الجزائر وتونس والجمهورية العربية المتحدة والعراق، في اللغة والحضارة، وتتمسك كل منها باستقلالها وسيادتها.

وأكد اعتزاز الموريتانيين بثقافتهم العربية، موضحًا أن هذا الانتماء لا يلغي خصوصيتهم. واستحضر حضور الشناقطة في المشرق العربي، ولا سيما في مكة والمدينة، حيث عُرفوا بهويتهم المتميزة عن المغاربة وأهل مراكش.

وخلص ولد داداه إلى أن الاشتراك في الدين والثقافة والأصول لا يعني ذوبان شعب في آخر، ولا يشكل مبررًا لإلحاق دولة بأخرى.

 

فيديو المقابلة

أحد, 25/10/2026 - 15:12