الاتحاد الأوروبي يرفع دعمه العسكري لموريتانيا إلى 55 مليون يورو

قرر الاتحاد الأوروبي زيادة التمويل المخصص لأحد برامج دعم القوات المسلحة الموريتانية من 20 إلى 28 مليون يورو، بزيادة قدرها ثمانية ملايين يورو، مع تمديد فترة تنفيذه عامين إضافيين، في خطوة تعكس استمرار اهتمام بروكسل بتعزيز القدرات العسكرية والأمنية لموريتانيا في منطقة الساحل.

وجاء القرار بموجب النص رقم 2026/2375، الذي اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي يوم 26 أكتوبر الجاري، ونُشر في الجريدة الرسمية الأوروبية يوم 27 أكتوبر 2026، ويتضمن تعديلًا لبرنامج المساعدة العسكرية الذي أُقر في مارس 2025 ضمن «مرفق السلام الأوروبي».

وبهذه الزيادة، يرتفع إجمالي المخصصات التي أقرها الاتحاد الأوروبي للقوات المسلحة الموريتانية ضمن ثلاث حزم دعم اعتمدها منذ ديسمبر 2022 إلى نحو 55 مليون يورو، مقابل 47 مليون يورو قبل التعديل الأخير.زيادة التمويل بنسبة 40%

ينص القرار الجديد على رفع المبلغ المرجعي المالي للبرنامج الثالث من 20 مليون يورو إلى 28 مليونًا، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 40% مقارنة بالمخصصات الأصلية.

كما يمدد فترة التنفيذ من 36 شهرًا إلى 60 شهرًا، ابتداءً من تاريخ اعتماد البرنامج في 24 مارس 2025، بما يسمح باستمرار تنفيذ أنشطته حتى مارس 2030، بدل مارس 2028.

وأوضح القرار أن الزيادة جاءت في إطار إعادة توزيع الموارد المالية المتاحة لسنة 2026، بعدما أيدت اللجنة السياسية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي هذا التوجه يوم 28 مايو الماضي.

ويشمل التعديل تقديم دعم إضافي، من بين مكوناته مساعدة فنية بحرية، دون تحديد تفصيلي لجميع أوجه إنفاق المبلغ الإضافي البالغ ثمانية ملايين يورو.

 

 

تجهيزات للمراقبة البرية وزورق دورية للبحرية

يستهدف البرنامج تعزيز قدرة الجيش الموريتاني على مراقبة الأراضي الوطنية والمجال البحري، وتحسين وسائل الاستجابة للتهديدات الأمنية.

ووفق القرار الأوروبي الأصلي الصادر في مارس 2025، يشمل الدعم توفير تجهيزات متنقلة للمراقبة البرية، وزورق دورية للبحرية الموريتانية، إلى جانب المعدات والخدمات الفنية والتكوين المرتبط باستخدامها.

ويُعد الزورق المقرر توفيره ضمن هذا البرنامج ثاني زورق دورية تتضمنه المساعدات الأوروبية، بعد زورق سبق إدراجه ضمن حزمة دعم اعتُمدت في يوليو 2024.

وتندرج هذه التجهيزات ضمن المعدات غير المصممة لإحداث قوة قاتلة، وفق التصنيف المعتمد في القرار الأوروبي.

ومن شأن تعزيز وسائل المراقبة البحرية دعم قدرات القوات المسلحة في متابعة الأنشطة داخل المياه الموريتانية، بما في ذلك مكافحة الأنشطة غير المشروعة وتعزيز حماية المجال البحري.

 

 

55 مليون يورو خلال أربع سنوات

بدأ الاتحاد الأوروبي اعتماد برامج الدعم العسكري المباشر لموريتانيا ضمن مرفق السلام الأوروبي في ديسمبر 2022، بحزمة أولى بلغت 12 مليون يورو.

وفي يوليو 2024، أقر حزمة ثانية بقيمة 15 مليون يورو، خُصصت لتعزيز قدرات المراقبة والردع البرية والبحرية، وتوفير معدات حماية وتجهيزات طبية ومعدات مرتبطة بالطيران وزورق دورية.

ثم أضاف في مارس 2025 حزمة ثالثة بقيمة 20 مليون يورو، قبل أن يرفعها القرار الأخير إلى 28 مليونًا.

وبذلك يبلغ مجموع المخصصات المعتمدة لهذه البرامج الثلاثة 55 مليون يورو، موزعة على النحو التالي:

- 12 مليون يورو في ديسمبر 2022.
- 15 مليون يورو في يوليو 2024.
- 28 مليون يورو للبرنامج المعتمد في مارس 2025 والمعدل في أكتوبر 2026.

ويمثل المبلغ الإجمالي قيمة برامج المساعدة المعتمدة، وليس تحويلًا ماليًا مباشرًا إلى الخزينة الموريتانية.

 

 

موريتانيا في استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأمنية بالساحل

يأتي توسيع الدعم الأوروبي في سياق التحولات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة في مالي ودول أخرى، وتزايد المخاطر المرتبطة بالجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية.

وتنظر المؤسسات الأوروبية إلى موريتانيا بوصفها شريكًا مهمًا في الجهود الرامية إلى الحد من انتقال عدم الاستقرار إلى غرب المنطقة، خصوصًا بالنظر إلى امتداد حدودها مع مالي وموقعها الأطلسي.

وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أوضح، عند اعتماد برنامج مارس 2025، أن المساعدة تهدف إلى دعم الاستقرار في الساحل وحماية سلامة الأراضي الموريتانية وسيادتها والسكان المدنيين من المخاطر الداخلية والخارجية.

كما يولي التعاون الأوروبي أهمية متزايدة للأمن البحري، في ظل اتساع الأنشطة الاقتصادية على الساحل الموريتاني وأهمية حماية الموانئ والموارد البحرية ومراقبة المجالات الساحلية.

 

 

ما الذي سيضيفه الدعم الجديد؟

تكمن أهمية القرار في أمرين أساسيين: زيادة الموارد المتاحة لتطوير القدرات العسكرية، وإتاحة فترة زمنية أطول لتنفيذ عمليات التوريد والتكوين والدعم الفني.

غير أن قياس الأثر الفعلي لهذه المساعدات سيظل مرتبطًا بنوعية التجهيزات التي ستُسلّم، ومدى ملاءمتها للاحتياجات العملياتية للقوات الموريتانية، وقدرتها على الاستمرار في العمل بعد انتهاء البرامج الأوروبية.

كما تبقى الصيانة والتكوين وتوفير الكفاءات الفنية عناصر حاسمة لضمان استفادة القوات المسلحة من التجهيزات الجديدة.

وتخضع المساعدات الممولة من مرفق السلام الأوروبي لشروط تتعلق بالاستخدام المخصص للمعدات واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب إجراءات المتابعة والرقابة.

ويؤكد القرار الأخير أن التعاون العسكري بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي يتجه نحو مزيد من التوسع، خصوصًا في مجالي المراقبة البرية والأمن البحري. لكن الاختبار الحقيقي لهذه الشراكة لن يكون في حجم التمويلات المعلنة وحده، وإنما في قدرتها على تعزيز الجاهزية العملياتية للجيش والبحرية الموريتانيين، وحماية الحدود والمجالات البحرية في بيئة إقليمية تزداد تعقيدًا.

 

مولاي ولد سيد احمد

خميس, 29/10/2026 - 12:08