الناتو يدرب ضباطًا موريتانيين بالتزامن مع تعزيز العلاقات مع موسكو

أعلن الجيش الموريتاني تنظيم دورة تكوينية لضباط من مختلف القطاعات العسكرية والأمنية، بإشراف خبير من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بالتزامن مع زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة.

وأوضح الجيش، في بيان نشره الجمعة 30 أكتوبر، أن الدورة افتُتحت الاثنين الماضي بمقر الكلية الوطنية للقيادة والأركان في نواكشوط، بإشراف قائد الكلية العقيد سيدي محمد ولد حمادي، فيما يتولى تأطيرها اللواء بيرلوجي مونتديرو، الخبير في حلف الناتو.

ويشارك في التكوين، الذي يستمر عدة أيام، ضباط من الجيش والدرك والحرس والشرطة، ضمن برنامج يركز على القيادة النموذجية وتطوير المهارات المهنية للمسؤولين العسكريين والأمنيين.

 

 

الناتو يعتبر موريتانيا شريكه الوحيد في الساحل

 

تأتي الدورة بعد أسابيع من زيارة الممثل الخاص للأمين العام لحلف الناتو للجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، إلى نواكشوط في الثامن من أكتوبر الجاري.

والتقى المسؤول الأطلسي خلال الزيارة وزيري الخارجية والدفاع، ونائب رئيس الأركان العامة للجيوش، وبحث معهم التعاون العسكري والتحديات الأمنية في منطقة الساحل.

وأكد الحلف، في بيان أصدره عقب الزيارة، أن موريتانيا تمثل شريكه الوحيد في منطقة الساحل، مشددًا على أهمية هذا التعاون بالنسبة إلى الأمن والاستقرار الإقليميين.

ويعكس هذا التوصيف المكانة التي تحتلها موريتانيا في استراتيجية الناتو تجاه المنطقة، خصوصًا بعد التحولات التي شهدتها العلاقات الأمنية بين بعض دول الساحل وشركائها الغربيين.

 

 

موسكو والناتو.. شراكات متوازية

يتزامن التدريب الجديد مع مشاركة الرئيس الغزواني في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي احتضنتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، وشهدت توقيع موريتانيا وروسيا اتفاقيتين للتعاون القضائي.

وكان البلدان قد بحثا خلال الفترة الماضية فرص تطوير التعاون الأمني والعسكري، بما في ذلك التدريب وتبادل الخبرات.

وتكتسب هذه الاتصالات أهمية خاصة في ظل توسع الحضور العسكري الروسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتراجع التعاون العسكري الغربي التقليدي مع بعض دول المنطقة.

ويبدو أن نواكشوط تواصل التعامل مع الشراكات العسكرية المختلفة وفق احتياجاتها الأمنية، مع المحافظة على قنوات التعاون مع أطراف دولية متعددة.

 

 

التحديات الأمنية تفرض تنويع الخبرات

تواجه موريتانيا تحديات أمنية مرتبطة بموقعها الجغرافي على حدود منطقة الساحل، خصوصًا مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة في مالي، واتساع شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتجعل هذه التحديات تطوير القدرات القيادية والاستخباراتية واللوجستية للقوات المسلحة والأمنية أولوية في برامج التعاون الدولي.

وفي هذا السياق، يركز جزء من التعاون مع الناتو على بناء القدرات المؤسسية، بدل الاقتصار على التجهيزات العسكرية أو التدريبات الميدانية.

وقد احتضنت الكلية الوطنية للقيادة والأركان خلال أكتوبر الجاري ورشات أخرى بإشراف خبراء من الحلف، استهدفت أطر التعليم العسكري وضباط الخدمات اللوجستية.

وتشير هذه الأنشطة إلى استمرار تنفيذ برامج التعاون المقررة، بغض النظر عن التطورات الدبلوماسية المرتبطة بعلاقات موريتانيا مع روسيا.

 

 

أي موقع لموريتانيا في التنافس الدولي على الساحل؟

 

تضع التحولات الأمنية في الساحل موريتانيا أمام تحدي إدارة علاقاتها مع شركاء تختلف مصالحهم وتوجهاتهم الاستراتيجية.

فبينما يسعى الناتو إلى تعزيز شراكاته مع دول الجوار الجنوبي، تعمل روسيا على توسيع حضورها السياسي والأمني في إفريقيا.

وتحافظ نواكشوط، في المقابل، على تعاون عسكري مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، إلى جانب اتصالاتها المتنامية مع موسكو وشركاء آخرين.

لكن تزامن الحدثين يسلط الضوء على طبيعة السياسة الأمنية الموريتانية القائمة على تعدد الشراكات.

ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى تستطيع موريتانيا الاستفادة من التعاون العسكري مع الناتو وروسيا في تطوير قدراتها الدفاعية، مع المحافظة على استقلال قرارها الأمني وتوازن علاقاتها الدولية في منطقة تشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى؟

 

مولاي ولد سيد احمد

جمعة, 30/10/2026 - 14:01