
عبّأت الخزينة العامة الموريتانية 30 مليار أوقية قديمة من السوق المالية المحلية، من خلال إصدار سندات حكومية بأجل استحقاق يبلغ 15 عامًا، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو توسيع أدوات الاقتراض الداخلي وتمديد آجال سداد الدين العام.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Alama Report» الاقتصادي، الخميس 29 أكتوبر 2026، فقد جرت عملية إصدار السندات يوم 14 أكتوبر الجاري، وبلغ متوسط العائد السنوي عليها 5.99%.
وأوضح التقرير، استنادًا إلى نتائج مزاد نشرها البنك المركزي الموريتاني، أن إجمالي عروض الاكتتاب بلغ 4.08 مليارات أوقية جديدة، مقابل 3 مليارات أوقية طرحتها الخزينة، ما يعكس طلبًا تجاوز المبلغ المعروض بنحو 36%.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة بالنظر إلى طول فترة الاستحقاق، إذ تصل إلى 15 عامًا، مقارنة بسقف عشر سنوات للسندات الحكومية القائمة في نهاية يونيو الماضي، بحسب بيانات وزارة المالية التي أوردها التقرير.
ويعني ذلك أن الدولة حصلت على تمويل محلي طويل الأجل، مع تأجيل سداد أصل الدين إلى موعد الاستحقاق، وفقًا للشروط المحددة للإصدار، مقابل تحمل تكلفة الفوائد طوال الفترة المعنية.
ويلفت الانتباه أن متوسط العائد على السندات، البالغ 5.99%، جاء دون معدل التضخم السنوي المسجل في سبتمبر عند 9.3%، وكذلك دون سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي البالغ 6.5%.
ويطرح هذا الفارق تساؤلات بشأن العائد الحقيقي الذي سيحققه المستثمرون، خاصة إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، مع الإشارة إلى أن تقييم العائد الحقيقي على سندات مدتها 15 عامًا يتوقف أساسًا على مسار التضخم خلال السنوات المقبلة.
كما يثير الإصدار أسئلة بشأن هوية المؤسسات المكتتبة في السندات، ومدى مساهمة البنوك التجارية في تمويل الخزينة، وتأثير توسع الاقتراض الحكومي على السيولة المتاحة لتمويل القطاع الخاص.
ورغم أن تمديد آجال الاستحقاق قد يخفف ضغوط إعادة تمويل الدين في المدى القصير، فإنه يرتب في المقابل التزامات مالية طويلة الأجل على الخزينة العامة.
ويأتي الإصدار في سياق سعي السلطات إلى تطوير سوق الدين الداخلي وتوسيع مصادر تمويل الميزانية، في وقت تتزايد فيه أهمية متابعة حجم المديونية الحكومية وتكلفة خدمتها وانعكاساتها على المالية العمومية.



.jpeg)

.jpeg)