صندوق النقد الدولي يعود إلى نواكشوط.. ما الإصلاحات الاقتصادية المطروحة

بدأت بعثة من صندوق النقد الدولي مراجعة جديدة للبرنامج الاقتصادي الموريتاني، في وقت تستعد فيه الحكومة لتنفيذ ميزانية 2027، وسط تحديات تتعلق بتعبئة الإيرادات، وإدارة الإنفاق العمومي، واستقرار الأسعار، وتعزيز الحماية الاجتماعية.

البعثة برئاسة فيليكس فيشر، وباشرت مشاورات مع السلطات الاقتصادية والمالية حول أداء الاقتصاد الوطني ومدى تقدم الإصلاحات المرتبطة ببرامج التعاون مع المؤسسة المالية الدولية.

 

مراجعة تتجاوز المؤشرات المالية

 

لا تقتصر مهمة الصندوق على تقييم مستوى النمو أو وضعية الميزانية، بل تشمل مراجعة السياسات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

وتتناول هذه المشاورات عادة تعبئة الموارد الضريبية، وإدارة النفقات العمومية، والسياسة النقدية، وسوق الصرف، وإدارة الدين، والإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في موريتانيا، حيث تسعى الحكومة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالتزامن مع الحاجة إلى المحافظة على التوازنات المالية والحد من الضغوط التضخمية.

 

ميزانية 2027 تحت المجهر

 

تتزامن زيارة البعثة مع إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتوقع إيرادات تبلغ نحو 152.11 مليار أوقية جديدة، مقابل نفقات وصافي قروض في حدود 145.91 مليار أوقية، بما ينتج عنه فائض إجمالي متوقع قدره 6.2 مليارات أوقية.

وتطرح هذه التقديرات أسئلة حول قدرة الحكومة على تحقيق الإيرادات المبرمجة، خصوصًا في ظل ارتباط جزء من النشاط الاقتصادي بأسعار المواد الأولية وتقلبات الأسواق الدولية.

كما يبرز تحدي تحسين كفاءة الإنفاق العمومي، وضمان أن تنعكس الزيادات في الاعتمادات المالية على جودة الخدمات الأساسية، بدل الاقتصار على ارتفاع المبالغ المرصودة في الميزانية.

ومن المنتظر أن تشكل توقعات النمو والإيرادات، إلى جانب إدارة الدين والاستثمار العمومي، عناصر أساسية في تقييم الوضع المالي، وإن لم تعلن البعثة بعد نتائج مراجعتها.

 

الضرائب وسعر الصرف والدعم

 

تظل الإصلاحات الضريبية والنقدية من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة في علاقة موريتانيا بصندوق النقد الدولي.

فقد ركزت برامج التعاون السابقة على تحسين تحصيل الضرائب، وتطوير إدارة المالية العامة، وتعزيز مرونة سوق الصرف، وتقوية قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

لكن تنفيذ هذه الإصلاحات يطرح تحديات اجتماعية واقتصادية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتكاليف الاستيراد، وأسعار المحروقات، والقدرة الشرائية للأسر.

ومن شأن أي تعديل في سياسات الدعم أو آليات تسعير الطاقة أن يثير تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على أسعار النقل والمواد الأساسية وتكاليف الإنتاج.

 

 

ماذا تنتظر موريتانيا من المراجعة؟

 

كانت موريتانيا قد توصلت في نوفمبر 2025 إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بشأن مراجعات لبرامج التمويل والإصلاح الاقتصادي.

وأعلنت السلطات حينها أن استكمال الإجراءات والمصادقة اللازمة سيسمحان بصرف تمويلات مرتبطة بالبرامج المعنية.

أما الزيارة الحالية، فتندرج في مسار متابعة جديد، ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي بشأن نتائجها أو عن دفعة تمويلية جديدة.

ومن المنتظر أن تتضح حصيلة المشاورات بعد انتهاء مهمة البعثة في 13 نوفمبر، سواء من حيث تقييم المؤشرات الاقتصادية أو الإصلاحات التي سيواصل الطرفان العمل عليها.

 

 

بين استقرار المؤشرات وتحسين معيشة المواطنين

 

تأتي مراجعة صندوق النقد في مرحلة تسعى فيها موريتانيا إلى الاستفادة من مواردها المعدنية والغازية، وتنويع اقتصادها، وتوسيع الاستثمارات العمومية.

لكن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه الموارد والإصلاحات إلى نتائج اقتصادية واجتماعية قابلة للقياس، خصوصًا في التشغيل والدخل والخدمات الأساسية.

وتطرح المشاورات الجارية أسئلة بشأن قدرة السياسات المالية والنقدية على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والحاجة إلى زيادة الإنفاق التنموي والاجتماعي.

وبانتظار إعلان نتائج البعثة، يبقى السؤال الأهم: هل ستقود المراجعة الجديدة إلى إجراءات تعزز قدرة الاقتصاد الموريتاني على النمو وتحسين الظروف المعيشية، أم ستظل نتائج الإصلاحات محصورة في المؤشرات المالية دون أثر ملموس على حياة المواطنين.

 

مولاي

خميس, 05/11/2026 - 09:59