الساحل أمام هدوء هش.. هل تتراجع الحرب أم تتغير أدواتها؟

يوحي تراجع وتيرة العمليات المسلحة في أجزاء من الساحل بانخفاض مؤقت في حدة المواجهات، لكنه يفتح أسئلة بشأن قدرة الأطراف على إعادة تنظيم صفوفها، في وقت تتوسع فيه الشراكات الأمنية وتزداد أهمية الطائرات المسيّرة والضربات الجوية في إدارة الصراع.

وقد شهدت مناطق في مالي وبوركينا فاسو نشاطًا محدودًا نسبيًا خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، مع استمرار الكمائن والعبوات الناسفة والعمليات الجوية. 

فالانخفاض في عدد الهجمات قد يعكس ضغطًا عسكريًا على الجماعات المسلحة، كما قد يرتبط بإعادة الانتشار أو صعوبات الإمداد أو التحضير لعمليات لاحقة. ويظل التمييز بين هذه الاحتمالات مرتبطًا بتطور السيطرة الميدانية، وأمن الطرق، وقدرة السكان على العودة إلى أنشطتهم، واستمرار حضور الدولة خارج المراكز الحضرية.

في مالي، تتزامن فيه عمليات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مع ضربات جوية يعلنها الجيش، وهجمات بمسيّرات تنسبها جبهة تحرير أزواد إلى نفسها. وإذا تأكدت هذه الوقائع، فإنها تشير إلى استمرار تعدد جبهات الصراع، وإلى قدرة الأطراف على استخدام أدوات تتيح إيقاع خسائر دون خوض مواجهات برية واسعة.

أما في بوركينا فاسو، فإن تراجع الهجمات في بعض المناطق يحتاج إلى مقارنته بمدة زمنية أطول وبمؤشرات تتجاوز عدد العمليات. فقد تتراجع الهجمات المعلنة بينما تستمر القيود على التنقل والتجارة، أو تحتفظ الجماعات المسلحة بقدرتها على الضغط على التجمعات السكانية وطرق الإمداد.

وتبرز النيجر بوصفها ساحة لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية. ففي الأول من نوفمبر، وقّع رئيس وزرائها علي محمد الأمين زين بروتوكولًا للتعاون الاستراتيجي مع سلطات الشرق الليبي، خلال زيارة إلى بنغازي شملت لقاءات مع صدام حفتر ورئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد.

ويمكن قراءة هذا التقارب باعتباره محاولة لتنويع منافذ التعاون وتأمين المصالح الحدودية والتجارية. لكنه يضع نيامي أيضًا أمام مهمة إدارة علاقات مع أطراف إقليمية تختلف حساباتها وأولوياتها. ويتوقف هامش استقلال قرارها على قدرتها على تحويل هذه العلاقات إلى مكاسب متوازنة، دون أن تتراكم عليها التزامات متعارضة.

وبالنسبة لموريتانيا، فإن أي تراجع مؤقت للقتال في الجوار يمنح فرصة لتعزيز الاستعداد ومتابعة تحولات التهديد. فإعادة انتشار الجماعات المسلحة، واضطراب طرق التجارة، وتزايد الضغوط الإنسانية على الحدود، تظل من القنوات المحتملة لانتقال تداعيات الأزمة.

وتبقى دلالة الهدوء الراهن معلقة بما سيعقبه. فإذا ترافق مع تحسن مستمر في أمن السكان والطرق والخدمات، أمكن اعتباره بداية تحول أوسع. أما استمرار القدرة على تنفيذ الهجمات وإعادة الانتشار، بالتوازي مع غياب تسويات سياسية، فيجعل انخفاض وتيرة القتال هدنة ميدانية قابلة للانتهاء، ويُبقي دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا، أمام ضرورة اليقظة.

مولاي سيد احمد

جمعة, 06/11/2026 - 11:39