ميزانية 2027: خفض الدعم والتحويلات بنسبة 25%

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تقليص نفقات الدعم والتحويلات بنسبة 25%، لتبلغ 17.84 مليار أوقية جديدة، في توجه يعزوه عرض أسباب المشروع خصوصًا إلى توقعات دعم المحروقات. ويضع هذا التخفيض أحد أهم افتراضات الميزانية أمام الاختبار: هل ستنحسر الضغوط الخارجية على الأسعار بما يسمح بتقليص الإنفاق، أم ستجد الحكومة نفسها أمام حاجة إلى دعم إضافي لحماية القدرة الشرائية؟

وبالاستناد إلى المبلغ ونسبة الانخفاض الواردين في المشروع، يناهز التقليص ستة مليارات أوقية جديدة مقارنة بمستوى 2026. وهو تغير يستحق التوقف، خصوصًا أنه يأتي ضمن ميزانية تتوقع زيادة النفقات الإجمالية بنسبة 4%، وارتفاع الاستثمار العمومي، مقابل تراجع طفيف في النفقات الجارية بنسبة 0.36%.

 

 

ماذا يشمل التخفيض؟

 

أول ما ينبغي توضيحه أن نسبة 25% تتعلق ببند «الدعم والتحويلات» في مجموعه، ولا تعني بالضرورة خفض كل برنامج اجتماعي بالنسبة نفسها، أو تقليص دعم المحروقات وحده بهذا المقدار.

فعرض الأسباب يربط الانخفاض خصوصًا بتوقعات دعم المحروقات، لكنه لا يقدم في الفقرة المعنية تفصيلًا يحدد نصيب كل مكون من التخفيض. 

وهنا تكمن المسألة الأساسية في قراءة هذا التوجه: انخفاض تكلفة الدعم بسبب تحسن الظروف الدولية يختلف، في أثره على المواطنين، عن انخفاضه نتيجة تقليص الحماية التي توفرها الدولة.

 

رهان على تراجع التضخم

 

يندرج التخفيض ضمن سيناريو اقتصادي يتوقع انخفاض متوسط التضخم من 7.5% في 2026 إلى 3.3% في 2027. ويستند المشروع إلى تلاشي تدريجي للصدمات الخارجية، مدعومًا بإجراءات السلطات، مع الإقرار بأن هذا المسار يظل مشروطًا بتطور أسعار الطاقة.

وتقوم الفرضية، بالتالي، على أن تراجع الضغوط على أسعار المواد المستوردة سيخفف الحاجة إلى الإنفاق الاستثنائي على الدعم. فإذا تحققت، يمكن للدولة تقليص هذا الإنفاق دون أن يترتب على ذلك بالضرورة ارتفاع في الأسعار التي يتحملها المستهلك.

لكن انخفاض التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة؛ بل يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها. ومن ثم، قد تتحسن مؤشرات الميزانية بينما تظل الأسر تواجه تكلفة معيشة مرتفعة، وهو ما يجعل تقييم القدرة الشرائية أوسع من متابعة معدل التضخم وحده.

 

ماذا لو استمرت صدمة الطاقة؟

 

المشروع نفسه يقر بهذا الاحتمال. ففي عرضه للمخاطر، يشير إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع مستدام لأسعار الطاقة، وتأخر انخفاض التضخم، وزيادة أعباء الدعم.

وهذا الاعتراف يجعل مخصصات الدعم مرتبطة بفرضية قابلة للتغير خلال السنة. فإذا جاءت الأسعار الدولية أعلى من المتوقع، فقد تضطر الحكومة إلى زيادة المخصصات أو إعادة ترتيب بعض النفقات، أو السماح بانتقال جزء من ارتفاع التكلفة إلى الأسعار المحلية، بحسب السياسة التي ستعتمدها.

ولكل خيار أثر مختلف: زيادة الدعم تضغط على التوازن المالي، وإعادة توزيع الاعتمادات قد تؤثر على برامج أخرى، بينما ينعكس انتقال التكلفة إلى السوق على النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

 

أين ستذهب المبالغ التي سيوفرها خفض الدعم؟

بالتوازي مع تخفيض الدعم والتحويلات، يتوقع المشروع ارتفاع النفقات الرأسمالية إلى 66.10 مليار أوقية جديدة، بزيادة 9.7%. ويعكس ذلك توجهًا نحو توسيع الاستثمار مع ضبط النفقات الجارية، دون أن يثبت وحده أن المبالغ التي سيوفرها خفض الدعم ستُحوَّل مباشرة إلى مشاريع بعينها.

وتتوقف القيمة الاجتماعية لهذا التوجه على النتائج: هل تتحول الاستثمارات إلى مياه وكهرباء وطرق وخدمات تقلل أعباء الأسر؟ وهل تصل الحماية الاجتماعية إلى الفئات التي تظل عاجزة عن تحمل الأسعار، حتى مع تباطؤ التضخم؟

لذلك، فإن الحكم على خفض الدعم والتحويلات يحتاج إلى تفصيل مكوناته، وتوضيح فرضيات أسعار المحروقات، والآلية التي ستعتمدها الحكومة إذا خالفت الأسعار الدولية توقعاتها.

فالاختبار الحقيقي لميزانية 2027 سيكون في قدرتها على تحقيق عائدات من خفض الدعم المتوقعة مع حماية القدرة الشرائية. 

عبد الله

جمعة, 06/11/2026 - 13:36