ضرائب الهواتف في موريتانيا بين تنظيم السوق ومخاوف الإقصاء الرقمي

أصبح الهاتف المحمول في موريتانيا أحد الركائز الأساسية للوصول إلى الخدمات اليومية، في ظل معدل انتشار يتجاوز 119% من السكان. غير أن الإصلاحات الجديدة التي أقرتها الحكومة لتنظيم تخليص الهواتف جمركياً تثير نقاشاً متزايداً حول التوازن بين ضبط السوق وتعزيز الشمول الرقمي.

 

فقد نص قانون المالية الأصلي لسنة 2026 على إجراءات جديدة تهدف إلى تنظيم دخول الهواتف إلى السوق الوطنية وضبط استخدامها على شبكات الاتصال. وتشمل هذه الإجراءات خفض الرسوم الجمركية على الهواتف الذكية من 32.75% إلى 30%، بينما حُددت الرسوم على الهواتف العادية عند 12%.

 

كما أطلقت السلطات منصة رقمية جديدة تتيح للمستوردين والمستخدمين إتمام إجراءات التخليص الجمركي عن بعد، دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب الجمارك. ويمكن للمستخدمين عبر هذه المنصة التحقق من وضعية أجهزتهم بإدخال رقم IMEI الخاص بالهاتف.

 

وفي حال اكتشاف هاتف غير مخلص جمركياً على إحدى الشبكات الوطنية، يتلقى صاحبه رسالة نصية تحذيرية تمنحه مهلة 15 يوماً لتسوية وضعيته، قبل أن يتم تعليق خط الهاتف المرتبط به.

 

وتأتي هذه الإجراءات في سياق سوق واسعة الانتشار؛ إذ تشير بيانات تقرير Digital 2026 الصادر عن DataReportal إلى أن موريتانيا سجلت نحو 6.37 ملايين اتصال هاتفي نشط بنهاية عام 2025، أي ما يعادل حوالي 119% من عدد السكان. كما يستخدم قرابة مليوني شخص الإنترنت في البلاد، معظمهم عبر الهواتف المحمولة.

 

ورغم خفض الرسوم الجمركية، يرى بعض الفاعلين في السوق أن كلفة الهواتف لا تزال مرتفعة بالنسبة لشريحة من السكان. وتوضح تقديرات البنك الدولي أن 77% من البالغين في إفريقيا جنوب الصحراء الذين لا يملكون هاتفاً يعزون ذلك إلى ارتفاع الأسعار، حيث قد يعادل ثمن هاتف ذكي بسيط ما يصل إلى 73% من الدخل الشهري للأسر الأكثر فقراً.

 

وفي هذا السياق، أثارت إمكانية تعليق خطوط الهواتف بعد انتهاء مهلة التسوية تساؤلات لدى بعض المستخدمين والتجار، خاصة أن الهاتف أصبح أداة أساسية لتحويل الأموال والوصول إلى المعلومات والخدمات التعليمية والإدارية

أربعاء, 11/03/2026 - 13:16