
منذ عدة عقود، تستفيد موريتانيا من تمويلات ميسرة مهمة، بفوائد منخفضة وآجال سداد طويلة، مقدمة من مؤسسات مجموعة التنسيق العربية.
وفقا للمعطيات المتوفرة إلى غاية الأول من يناير 2026، تجاوز الحجم التراكمي لتمويلات البنك الإسلامي للتنمية في موريتانيا 2.198 مليار دولار، موزعة على 154 عملية. كما بلغ إجمالي تمويلات الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أكثر من 2.85 مليار دولار، شملت 78 عملية، في حين قدم الصندوق السعودي للتنمية تمويلات بنحو 823.85 مليون دولار.
وتضاف إلى ذلك 519 مليون دولار من الصندوق الكويتي للتنمية، موزعة على 22 عملية، و507 ملايين دولار من صندوق النقد العربي عبر 21 عملية، ونحو 450 مليون دولار من صندوق أوبك للتنمية الدولية لفائدة 48 عملية، فضلا عن حوالي 273 مليون دولار من صندوق أبوظبي للتنمية عبر 11 عملية. وحتى صندوق قطر للتنمية، رغم توجيه الجزء الأكبر من موارده نحو فلسطين، ساهم سنة 2025 في تمويل دعم تعليمي في موريتانيا بقيمة 17 ألف دولار.
وقد دعمت هذه التمويلات، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشاريع أساسية، من بينها مشروع تزويد مدينة كيفه بالماء الصالح للشرب انطلاقا من نهر السنغال، وبرامج التغذية وتوفير اللوازم المدرسية للأسر الهشة، ودعم مستشفى العيون في نواذيبو، وتكوين أطباء موريتانيين في مجال مكافحة العمى القابل للتجنب، وغيرها من المشاريع.
غير أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط، واحتمال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، قد يؤديان إلى تقليص عميق لقدرة الصناديق العربية على الحفاظ على هذا المستوى من الالتزام. فدول الخليج، في حال عجزت عن تصدير نفطها بصورة طبيعية بسبب إغلاق المضيق، ستجد نفسها محرومة من الاستفادة المنتظرة من ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تكون فيه بعض بنياتها الاستراتيجية قد تعرضت للضعف أو التدمير.
وستكون هذه الدول مضطرة، في الوقت نفسه، إلى مواجهة انفجار التكاليف الأمنية، وارتفاع أقساط التأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى الاحتياجات المالية الضخمة المرتبطة بإعادة إعمار المنطقة مستقبلا.
وهكذا، تكشف أزمة هرمز حقيقة أعمق: فموريتانيا لم تكن تعتمد فقط على المساعدات العربية، بل كانت تستفيد من نظام جيوسياسي عالمي تضمن فيه حرية تدفق النفط، بصورة غير مباشرة، جزءا من توازنها الاجتماعي.
ومن هنا، لم يعد الرهان مقتصرا على البحث عن ممولين جدد، بل بات يتمثل في تحويل الموارد المعدنية والغازية والبحرية للبلد إلى سيادة اقتصادية فعلية، قبل أن تؤدي التحولات الجيوسياسية العالمية إلى تقليص دائم لهامش التمويل الميسر.
محمد ولد الشريف



.jpeg)

.jpeg)