
هذه المرة، وقع الطلاق بالفعل. فقد أقال الرئيس باسيرو ديوماي فاي، مساء الجمعة 22 مايو، رئيس وزرائه السابق عثمان سونكو، بموجب مرسوم مقتضب من بضعة أسطر، أنهى رسميًا الثنائي الذي لم يعد، منذ أشهر، قائمًا فعليًا على رأس الدولة السنغالية.
فهل يتعلق الأمر بتوضيح سياسي مرحّب به بين استراتيجيتين باتتا أكثر تباعدًا، أم ببداية أزمة سياسية كانت كامنة وصامتة، وستُدار من الآن فصاعدًا في العلن؟
كان الرجلان يعزفان، خلال الأشهر الأخيرة، كلٌّ منهما لحنه الخاص، ضمن مشهد يزداد نشازًا. ويبدو أن النغمة الأخيرة، التي دفعت في النهاية باسيرو ديوماي فاي إلى إقالة رئيس وزرائه، كانت الهجوم الأخير الذي شنه عثمان سونكو عليه. فقد عاتب رئيس الوزراء السابق رئيس الدولة على عدم احترام وعد حزبه، «الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة» باستيف، بإلغاء الصناديق الخاصة.
زعيم المعارضة
وقال عثمان سونكو، قبل ساعات فقط من إقالته: «لقد ارتكب الرئيس خطأ بخصوص الصناديق السياسية، وآمل أن يعود إلى الصواب. لقد وعدنا بأنه لن تُعهد أي أموال إلى أي شخص من دون إمكانية الرقابة. وفي هذه المسألة، قدم حججًا لم تقنعني».
ورغم قسوة هذا التصريح ومباشرته، فإنه لم يكن سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الانتقادات، المباشرة وغير المباشرة، التي وجهها رئيس وزراء بدا، خلال مروره بالوزارة الأولى، عاجزًا عن التخلي عن لباس زعيم المعارضة.
فقد تبنى عثمان سونكو خطًا أكثر تشددًا بكثير من خط باسيرو ديوماي فاي، واتخذ مواقف مختلفة، بل متعارضة، مع مواقف رئيس الدولة في ملفات عديدة. أما الرئيس، فقد كثّف من محاولات التصويب وإعادة الضبط، من دون نجاح كبير. وفي بداية مايو، قال عبارة لافتة: «السنغال لا تحتاج إلى مخلّص ولا إلى بطل، بل إلى كتلة حرجة من المواطنين الواعين بالتحديات».
من التعايش إلى الطلاق
من العلاقات مع صندوق النقد الدولي إلى إدارة أزمة الديون، ومن تدبير التوازنات الداخلية داخل «أغلبية» باتت أكثر انقسامًا، إلى وتيرة تنفيذ «القطيعة» الموعودة، لم يعد الرجلان يتفقان على شيء تقريبًا. وما بدا لفترة وكأنه شكل من أشكال التعايش، يتحول الآن إلى مواجهة.
وقد عُوّض سونكو بأحمدو الأمينو محمد لو، وهو إطار سابق في البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، ويبدو أن صورته كتكنوقراطي تناسب أكثر توقعات المانحين الدوليين. غير أن عثمان سونكو لا ينوي إلقاء السلاح.
فبعد انتخابه، هذا الثلاثاء، ومن دون مفاجأة، على رأس جمعية وطنية تكاد تكون بالكامل إلى جانبه، سيقود المعركة من كرسي رئاسة البرلمان. وشعاره في ذلك: «لا يمكن الحكم بحزب باستيف من دون باستيف». ولا شك أن باستيف، في ذهن عثمان سونكو، هو هو نفسه.



.jpeg)

.jpeg)