
إنَّ مُمَارَسَةَ التوضيح التي قام بها عثمان سونكو خلال مقابلته الأخيرة تندرج ضمن متطلب ديمقراطي أساسي يتمثل في تقديم التفسير العلني عندما تطرأ أحداث سياسية كبرى تُربك معالم المشهد لدى المواطنين والمناضلين.
فالقطيعة بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس وزرائه السابق لا تُعد مجرد خلاف شخصي بين مسؤولين سياسيين. إنها تخص الشخصيتين الرئيسيتين في مشروع سياسي واحد حمله طوال سنوات المناضلون أنفسهم والآمال الشعبية نفسها والهيئة الناخبة ذاتها. ومنذ اللحظة التي أفرزت فيها هذه القطيعة نتائج مؤسساتية بالغة الأهمية — تمثلت في إقالة رئيس الوزراء، وإعادة تشكيل الحكومة، وإعادة تنظيم العلاقات بين السلطة التنفيذية والأغلبية البرلمانية — أصبح التفسير العلني ليس مشروعًا فحسب، بل ضروريًا.
وفي مثل هذه الظروف، قد يبدو الصمت إغراءً للحكام لما يوفره من راحة. فالصمت يتجنب الأسئلة المحرجة، ويؤجل التفسيرات الصعبة، ويسمح أحيانًا بالحفاظ على مظاهر قد تكون مفيدة مؤقتًا. غير أن ما هو مريح للحكام ليس بالضرورة مريحًا للمواطنين. فعندما يقع تحول سياسي كبير دون تفسير واضح، فإنه يفسح المجال للشائعات والتكهنات والتأويلات المتناقضة. ومثل هذا الفراغ نادرًا ما يخدم الثقة العامة.
لقد كان من حق مناضلي حزب باستيف، كما من حق عموم السنغاليين، أن يتساءلوا: كيف انتهى الأمر برجلين قُدِّما لسنوات طويلة بوصفهما رمزين لنضال سياسي واحد إلى هذا القدر من التباعد؟ وما طبيعة الخلافات الحقيقية بينهما؟ وهل كانت تتعلق بالأشخاص، أم بأسلوب الحكم، أم بالتوجهات السياسية، أم بالتصور نفسه للمشروع الذي أوصلهما إلى السلطة؟
وأمام مثل هذه التساؤلات، يمكن النظر إلى مقابلة سونكو باعتبارها ممارسة للمساءلة السياسية. فلم يكن الأمر يتعلق فقط بالدفاع عن موقفه الشخصي، بل أيضًا بتقديم عناصر فهم للمناضلين والمواطنين بشأن أزمة يتحملون بصورة مباشرة نتائجها السياسية والمؤسساتية.
وفي الديمقراطيات الحديثة، لا تستمد الشرعية من صناديق الاقتراع وحدها، بل تقوم كذلك على قدرة القادة على جعل خياراتهم وخلافاتهم وقطائعهم السياسية مفهومة لدى الرأي العام. ويصبح واجب التفسير أكثر إلحاحًا عندما تتعلق الأحداث بقمة هرم الدولة وتؤثر في توازن المؤسسات.
وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار التفسيرات التي يقدمها أحد أطراف النزاع تعبيرًا حصريًا عن الحقيقة. فكل خطاب سياسي يصدر من موقع معين ويعكس بالضرورة وجهة نظر صاحبه. ولذلك فإن المقتضى الديمقراطي يقتضي أن تتمكن الأطراف الأخرى هي أيضًا من عرض قراءتها للأحداث حتى يتمكن المواطنون من تكوين حكمهم الخاص.
غير أنه من حيث المبدأ، فإن ممارسة التوضيح التي قام بها عثمان سونكو تستجيب لحاجة ديمقراطية حقيقية. ففي أوقات الأزمات السياسية، قد يكون الصمت مريحًا للحكام، لكنه أقل راحة بكثير للشعوب. وعندما تكون خيارات القادة ذات تأثير مباشر على المصير الجماعي، فإن التفسير لا يُعد منحة يقدمونها للمواطنين، بل هو أحد الأشكال الأساسية للمسؤولية السياسية.
وما وراء الحالة السنغالية نفسها، تذكرنا هذه المحطة بحقيقة بسيطة مفادها أن الديمقراطية لا تعيش بالانتخابات والمؤسسات وحدها، بل تعيش كذلك بتداول الكلمة العمومية، وبمواجهة الروايات المختلفة، وبقدرة الحكام على شرح أفعالهم وقراراتهم.
إن الشعوب لا تمنح ثقتها الدائمة لأولئك الذين يكتفون باتخاذ القرارات نيابة عنها، بل تمنحها لمن يقبلون أيضًا أن يقدموا لها الحساب والتفسير. وأمام إغراء الصمت، الذي يشتد حضوره في أوقات التوتر والأزمات، يظل جهد التوضيح ليس مجرد خيار أفضل، بل ضرورة لا غنى عنها. فالفهم هو الشرط المسبق للحكم، والحكم الحر يظل جوهر المواطنة الديمقراطية.
غورمو عبدول لو
4 يونيو 2026



.jpeg)

.jpeg)