المفارقة النفطية في موريتانيا: من أزمة الأسعار إلى تراجع الأسواق العالمية… فهل تنخفض أسعار الوقود؟

شهدت الأسواق النفطية العالمية خلال الربع الثاني من عام 2026 تقلبات حادة وغير مسبوقة، انتقلت فيها الأسعار من مستويات قياسية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية إلى تراجعات قوية عقب الإعلان عن اتفاق للسلام وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

 

ففي ذروة الأزمة خلال أبريل 2026، قفز سعر خام برنت إلى ما بين 143 و145 دولاراً للبرميل، بينما بلغ سعر الديزل منخفض الكبريت في أسواق شمال غرب أوروبا نحو 1390 دولاراً للطن قبل أن يستقر عند 1233 دولاراً بنهاية الشهر. كما ارتفعت أسعار البنزين الأوروبي إلى 1086 دولاراً للطن مدفوعة بزيادة الطلب والمخاوف من اضطراب الإمدادات.

 

ومع نهاية مايو، بدأت الأسواق تستعيد هدوءها تدريجياً، حيث تراجع سعر برنت إلى 93.44 دولاراً للبرميل، وانخفض سعر الديزل إلى نحو 1005 دولارات للطن، فيما هبط البنزين إلى 959 دولاراً للطن.

 

غير أن التحول الأكبر جاء في 16 يونيو 2026، عقب الإعلان عن اتفاق سلام وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى إلى هبوط حاد في الأسعار العالمية. فتراجع خام برنت إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل مسجلاً 79.34 دولاراً، بينما انخفض الديزل إلى 886.91 دولاراً للطن والبنزين إلى 873.01 دولاراً للطن.

 

ورغم هذا التراجع القوي في الأسواق الدولية، سجلت أسعار الوقود في موريتانيا اتجاهاً معاكساً، حيث واصلت الارتفاع خلال يونيو، لتصل أسعار البنزين في نواكشوط إلى 65.02 أوقية جديدة للتر، فيما بلغ سعر الديزل 62.13 أوقية للتر.

 

ويرى متابعون أن تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الشحن والتأمين والاستيراد يفرض مراجعة تدريجية للأسعار المحلية بما ينسجم مع الواقع الجديد للأسواق العالمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للدولة.

 

وبناءً على مستويات الأسعار الحالية في الأسواق الدولية، تشير التقديرات إلى أن السعر العادل للديزل قد يدور حول 58.03 أوقية للتر، مقابل 62.13 أوقية حالياً، بينما قد ينخفض سعر البنزين إلى نحو 62.40 أوقية للتر بدلاً من 65.02 أوقية.

 

ويعتبر خبراء أن أي مراجعة تدريجية للأسعار من شأنها أن تخفف الضغط عن المستهلكين والقطاعات الاقتصادية، مع عكس الاتجاه النزولي الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.

أربعاء, 17/06/2026 - 21:54