الجنرال تياني: عندما تمسك اللامسؤولية بالميكروفون

هناك تصريحات يمكن التغاضي عنها، وهناك اتهامات لا يمكن أن تُغتفر عندما تصدر عن رئيس دولة، خاصة عندما يكون تاريخه المهني بعيدًا عن المجد. فالسيد تياني، أنتم عسكري محترف، غير أن مسيرتكم لا تُظهر أي تخصص في الجيوسياسة الخاصة بمنطقة الساحل، أو في دبلوماسية حسن الجوار، أو في إدارة الأزمات الإقليمية متعددة الأطراف. ومن هنا، فإن اتهامكم موريتانيا بـ”التواطؤ” مع الإرهاب يبدو أقرب إلى قراءة أمنية آنية منه إلى تحليل للتوازنات الجيوسياسية المعقدة في منطقة ليبتاكو-غورما.

إن هذه الاتهامات تكشف عن جهل واضح بالرهانات الجيوستراتيجية وبحقيقة الواقع على الأرض. فموريتانيا لا تقدم الدروس للآخرين، بل تقدم المثال. فمنذ سنوات، نجحت في تأمين حدودها، وتفكيك خلايا إرهابية، واختارت طريق الاستقرار عندما اختار آخرون طريق الفوضى. كما أن جنودها يسقطون دفاعًا عن القضية نفسها التي يقاتل من أجلها جنود النيجر ومالي، وهي إحلال السلام في منطقة الساحل.

واختزال هذا النضال في “تواطؤ” متخيل يمثل إهانة لذكرى من سقطوا دفاعًا عن أمن المنطقة، وإساءة إلى روح التعاون التي وجهت دائمًا سياسة نواكشوط، بل وطعنًا في مبدأ حسن الجوار، الذي يشكل طوق النجاة الوحيد لشعوب المنطقة.

والأخطر ليس الخطأ في حد ذاته، بل النية الكامنة وراء هذه التصريحات. فبمثل هذا الخطاب، يلعب الجنرال تياني بالنار على المستويات العرقية والمجتمعية وبين الدول، ويزرع الشك حيث ينبغي أن تسود الثقة، ويفتح الباب أمام الخلط والكراهية والاستغلال من قبل الجماعات الإرهابية، التي لا تنتظر سوى أن تنظر دول الساحل إلى بعضها بعين الريبة، بدل أن تقف كتفًا إلى كتف في مواجهتها.

السيد تياني، القائد الحقيقي يوحد ولا يفرق. والقائد الحقيقي يقدم الأدلة، أما القائد غير المسؤول فيلقي الاتهامات والشائعات.

وفي النهاية، فإن موريتانيا لن تنحدر إلى هذا المستوى من الخطاب. فالساحل لا يحتاج إلى من يشعل الحرائق، بل إلى من يطفئها. كما أن حالة الارتباك التي تعيشونها تجد مصدرها في الإخفاقات الأمنية التي تواجهونها.

 

غالي  الصوفي
ضابط سامٍ متقاعد

اثنين, 27/07/2026 - 16:07