
يكشف مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2026 عن تحول واضح في توزيع الإنفاق العام. فقد ارتفعت النفقات الجارية بنحو 10.02 مليارات أوقية جديدة، أي بنسبة 14.29%، بينما انخفضت نفقات الاستثمار بمبلغ 1.86 مليار أوقية جديدة، أي بنسبة 4.01%.
ويعود ارتفاع الإنفاق الجاري أساسًا إلى زيادة التحويلات الاجتماعية ودعم الطاقة والإجراءات الموجهة لحماية القدرة الشرائية. ومن أبرزها رفع دعم المنتجات النفطية، وزيادة الدعم المخصص لشركة صوملك، وإدراج مبلغ التسوية مع شركة MCM.
هل أُجلت مشاريع؟
تشير الوثيقة إلى خفض الاستثمارات الممولة من الخارج بمبلغ 2.13 مليار أوقية جديدة، موضحة أن الأمر يتعلق أساسًا بمشاريع يتوقع صرف اعتماداتها بعد نهاية 2026. وهذا يعني أن بعض المشاريع أُعيدت جدولتها، دون أن ينشر المشروع أسماءها أو القطاعات المعنية.
وتراجع التمويل الخارجي شمل 490 مليون أوقية من القروض و1.64 مليار أوقية من هبات المشاريع، رغم ارتفاع الاستثمار الممول من الموارد الداخلية بنحو 270 مليون أوقية.
هل تعكس ضغوطًا مالية؟
ترجح الأرقام ذلك. فالحكومة وجدت نفسها أمام نفقات عاجلة يصعب تأجيلها، خصوصًا دعم المحروقات والكهرباء والحماية الاجتماعية، فلجأت إلى تقليص مصروفات أخرى وإعادة برمجة بعض المشاريع للحفاظ على التوازنات الميزانوية.
وقد يكون هذا الخيار مفهومًا خلال ظرف اقتصادي مضطرب، لكنه يطرح مخاطر إذا تحول التأجيل إلى نمط دائم. فالإنفاق الجاري يخفف أعباء الحاضر، بينما الاستثمار هو الذي يوسع الخدمات والبنية التحتية ويخفض تكاليف الاقتصاد مستقبلًا.
ويبقى السؤال: هل ستعود المشاريع المؤجلة فعلًا إلى ميزانية 2027، أم ستدخل في دورة أطول من إعادة الجدولة والتأخير؟



.jpeg)

.jpeg)