
من يقرأ بعض المقالات التي تتحدث عن “النجاح المبهر” لشركة آرما في نظافة نواكشوط قد يعتقد أن العاصمة أصبحت مدينة خالية من النفايات، وأن أزمة النظافة التي رافقت المدينة لسنوات أصبحت من الماضي. لكن جولة قصيرة في العديد من الأحياء تكفي لإظهار فجوة واضحة بين الخطاب الدعائي والواقع الميداني.
ففي عدد من مقاطعات العاصمة، لا تزال أكوام القمامة تتراكم في الشوارع والساحات وعلى جوانب الطرق، بينما تحولت بعض النقاط إلى مكبات مفتوحة تنبعث منها الروائح الكريهة وتجذب الحشرات والحيوانات السائبة. كما يشكو السكان من تأخر رفع النفايات في عدد من الأحياء، وامتلاء الحاويات أو غيابها في بعض المناطق.
ولا يقتصر الأمر على الأحياء الطرفية، إذ تظهر مشاهد النفايات المتراكمة في مواقع متفرقة من المدينة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تنفيذ الشركة لالتزاماتها الواردة في دفتر الشروط، ومدى نجاعة آليات المتابعة والرقابة.
وفي المقابل، يركز الخطاب الترويجي على نشر صور لعمال النظافة وآليات الشركة أثناء التدخل في مواقع محددة، وهي صور قد تعكس عمليات ميدانية حقيقية، لكنها لا تقدم بالضرورة صورة شاملة عن مستوى النظافة في العاصمة بأكملها. فنجاح أي شركة مكلفة بخدمة عمومية لا يقاس بحملات التواصل أو الصور المنشورة، وإنما بنتائجها اليومية في مختلف الأحياء.
كما أن الحديث عن “إشادة واسعة من السكان” أو “رضا شعبي كبير” يحتاج إلى مؤشرات موضوعية، مثل استطلاعات رأي أو تقارير مستقلة، وليس إلى شهادات فردية أو منشورات متفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي.
إن تقييم أداء آرما ينبغي أن يستند إلى معايير قابلة للقياس، من بينها انتظام جمع النفايات، وتغطية مختلف الأحياء، وسرعة معالجة النقاط السوداء، ومستوى رضا السكان بناءً على بيانات موثقة، لا على الحملات الدعائية.
ويبقى الحكم النهائي بيد سكان نواكشوط، الذين يواجهون يوميًا واقع نظافة أحيائهم، ويستطيعون التمييز بين الصورة التي تُسوَّق في وسائل الإعلام، وما يرونه بأعينهم في الشوارع والأزقة.



.jpeg)

.jpeg)