المفتشية العامة للدولة ترصد اختلالات بـ2.37 مليار أوقية وإقالة 20 موظفًا

أظهر التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة عن الفترة 2024–2025 تسجيل اختلالات مالية وإدارية واسعة في عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية، بلغ أثرها المالي نحو 2.375 مليار أوقية جديدة، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تأديبية شملت إقالة 20 موظفًا وإحالة أربعة ملفات إلى القضاء.

وأنجزت المفتشية خلال الفترة 28 مهمة رقابية من أصل 35 مهمة تم الشروع فيها، فيما وصلت القيمة الإجمالية للأموال التي خضعت للتدقيق والمراجعة إلى نحو 32.862 مليار أوقية.

وشملت عمليات الرقابة قطاعات متعددة، من بينها المعادن والطاقة، والإسكان، والصحة، والتنمية الحيوانية، والصيد، والبنى التحتية، والتعليم، والاتصالات، والمياه والصرف الصحي، والنقل والحماية الاجتماعية.

 

الطلبية العمومية.. الحلقة الأكثر هشاشة

 

وبيّن التقرير أن الصفقات والطلبيات العمومية استحوذت على الحصة الأكبر من الاختلالات المالية، بأثر بلغ نحو 1.419 مليار أوقية، أي ما يقارب 60% من إجمالي المبالغ المرتبطة بالمخالفات التي تم رصدها.

وتوزعت الاختلالات بين ضعف التخطيط، وتجزئة النفقات، واللجوء غير المبرر إلى التفاهم المباشر، والمنافسة الصورية، والمبالغة في الفواتير، فضلًا عن أوجه قصور في متابعة تنفيذ الأشغال وعدم تطبيق غرامات التأخير والاقتطاعات المستحقة.

كما أشار التقرير إلى حالات تضمنت استغلالًا للنفوذ وإساءة استخدام الوظيفة وممارسات تواطؤية في بعض مساطر الصفقات.

 

 

مئات الملايين مقابل أشغال لم تنجز

 

ومن بين أبرز المخالفات التي سجلتها المفتشية، صرف نحو 636.09 مليون أوقية مقابل أشغال لم تنفذ كليًا أو جزئيًا أو جاءت مخالفة للمواصفات الفنية.

كما بلغ الأثر المالي لعدم تحصيل غرامات التأخير نحو 478.28 مليون أوقية، بينما وصلت زيادة الفوترة إلى نحو 170 مليونًا، وعدم تحصيل مستحقات للدولة إلى 165.43 مليونًا، وعدم اقتطاع الضرائب ودفعها إلى نحو 163.38 مليون أوقية.

ورصد التقرير أيضًا نفقات دون مقابل فعلي، وأخرى غير مدعومة بوثائق كافية، إلى جانب امتيازات غير مبررة وتبديد أموال عمومية وتكفلات لا تستند إلى مبررات واضحة.

 

 

تجاوزات في قطاعات حيوية

 

وفي قطاع الإسكان والعمران، كشفت عمليات التفتيش عن مشاكل تتعلق بشفافية بعض الصفقات، وإسناد عقود بناء على إفادات مزورة، والتنازل غير القانوني عن صفقات، إلى جانب اللجوء غير المبرر إلى التفاهم المباشر.

كما رصدت المفتشية أشغالًا غير منفذة وأخرى مخالفة للمواصفات، فضلًا عن تدهور مبكر لبعض المنشآت وإنجاز بنى تحتية مرتفعة التكلفة لم تدخل الخدمة.

أما في الصحة، فقد شملت الملاحظات اقتناء أدوية قريبة من انتهاء الصلاحية، وتراكم مخزونات دوائية منتهية الصلاحية، إضافة إلى شراء تجهيزات طبية غير مناسبة أو غير مطابقة للمواصفات، وفوترة خدمات صيانة لم تنفذ.

وفي التعليم، سجل التقرير استخدام وثائق مزورة وإسناد أعمال إلى مقاولين غير مؤهلين، إلى جانب مخالفات مرتبطة بإجراءات الصفقات وجودة الأشغال والتجهيزات.

 

 

إلغاء مسابقة بعد اكتشاف خلل في التنقيط

 

وتضمن التقرير حالة تتعلق بمسابقة اكتتاب لصالح مؤسسة عمومية، حيث خلص التحقيق إلى وجود اختلالات في مختلف مراحلها.

ومن بين أبرز ما تم رصده منح نقاط لبعض المترشحين دون فتح أغلفة إجاباتهم أو تصحيحها، إضافة إلى عدم مطابقة تنقيط الاختبارات الشفوية للمعايير المحددة مسبقًا.

وأوصت المفتشية بإلغاء المسابقة وإعادة تنظيمها وفسخ عقد مكتب الخبرة المشرف عليها، وهو ما تم تنفيذه، إلى جانب اتخاذ إجراءات تأديبية.

20 إقالة و4 ملفات أمام القضاء

وعلى المستوى الإداري، أفضت مهام التفتيش إلى إقالة 20 موظفًا عموميًا، وتحويل ثلاثة موظفين تلقائيًا، وتوجيه إنذارات إلى 11 موظفًا.

كما أحيلت أربعة ملفات إلى القضاء، اثنان منها إلى محكمة الحسابات واثنان إلى النيابة العامة، وبلغت القيمة المالية المرتبطة بهذه الملفات نحو 1.217 مليار أوقية.

 

 

استرجاع أموال وتعليق نفقات

 

وأشار التقرير إلى أن قيمة الأموال المسترجعة أو التي ما تزال إجراءات استرجاعها جارية بلغت نحو 524.48 مليون أوقية.

كما أدت تدخلات المفتشية إلى اتخاذ إجراءات وقائية بقيمة تقارب 1.298 مليار أوقية، من خلال ترشيد نفقات عمومية وتعليق نفقات اعتُبرت غير مبررة.

مئات التوصيات وإشكال في المتابعة

وأصدرت المفتشية 771 توصية خلال الفترة، تمت إحالة 420 منها إلى الجهات المعنية، بينما بقيت 351 توصية قيد الإحالة.

وأفضت التوصيات التي تمت إحالتها إلى برمجة 348 إجراء تصحيحيًا، تم تنفيذ 231 منها، بنسبة إنجاز قاربت 66%.

ورغم تفاوت نسب التنفيذ بين القطاعات، أقر التقرير بوجود صعوبات في متابعة التوصيات بسبب غياب آلية مركزية موحدة، مع الإشارة إلى تطوير منصة رقمية لهذا الغرض.

خلل التسيير أكثر كلفة من المخالفات الجزائية

ومن أبرز خلاصات التقرير أن الجزء الأكبر من الأثر المالي للاختلالات لا يرتبط بالضرورة بوقائع ذات طابع جزائي، بقدر ما يعود إلى أخطاء التسيير وضعف تطبيق القواعد والإجراءات والرقابة الداخلية.

ويرى التقرير أن تحسين منظومة الصفقات العمومية، وتعزيز الرقابة والمساءلة، ورقمنة الإجراءات، ومتابعة تنفيذ توصيات هيئات الرقابة، تمثل أبرز مفاتيح الحد من تكرار الاختلالات وحماية المال العام

سبت, 15/08/2026 - 10:03