خبير قانوني: الحريق لا يُعدّ تلقائيًا «قوة قاهرة» تعفي صوملك من التعويض

قال الخبير القانوني والمحامي عبد القادر ولد محمد إن مجرد وقوع حريق أو عطل كبير في منشآت الكهرباء لا يكفي، من الناحية القانونية، لاعتباره «قوة قاهرة» تعفي الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» تلقائيًا من المسؤولية عن الأضرار التي قد تلحق بالمشتركين.

وأوضح ولد محمد، في تعليق قانوني على الجدل المتعلق بمسؤولية الشركة عن الانقطاعات الأخيرة، أن القوة القاهرة تفترض توافر ثلاثة شروط أساسية: أن يكون الحدث خارجيًا، وغير متوقع، ولا يمكن دفعه أو تلافيه.

وأضاف أن السؤال القانوني لا يتوقف عند وقوع الحريق، بل يمتد إلى معرفة أسبابه، وما إذا كان بالإمكان توقعه أو الحد من آثاره من خلال إجراءات الصيانة والرقابة والوقاية اللازمة.

وأشار إلى أنه إذا ثبت أن الحادث كان خارجيًا بالفعل، وغير متوقع، ويستحيل دفعه رغم اتخاذ الاحتياطات المطلوبة، فإنه يمكن للشركة التمسك بالقوة القاهرة، أما إذا ارتبط الحادث بخلل في الصيانة أو الوقاية أو بسبب كان من الممكن توقعه أو معالجته، فإن وصفه بالقوة القاهرة يبقى محل نقاش قانوني.

وأكد أن القوة القاهرة تمثل دفعًا قانونيًا يمكن للشركة التمسك به أمام القضاء، لكنها ليست وصفًا نهائيًا تمنحه لنفسها، لافتًا إلى أن تقدير مدى توافر شروطها يعود إلى القانون والقضاء، استنادًا إلى ظروف الحادث والأدلة والخبرة الفنية.

ولفت ولد محمد إلى أن علاقة المشترك بصوملك تقوم على خدمة تقدم مقابل ثمن، بما يترتب عليه من حقوق والتزامات متبادلة، مضيفًا أن قانون الكهرباء يربط الخدمة العمومية بمتطلبات الاستمرارية والسلامة والجودة.

وأوضح أن ثبوت مسؤولية الشركة عن ضرر لحق بأحد المشتركين يقتضي، بحسب كل حالة، إثبات وجود إخلال أو خطأ، وضرر محقق، وعلاقة سببية بينهما، مع احتفاظ الشركة بحقها في إثبات القوة القاهرة أو أي سبب قانوني آخر يعفيها من المسؤولية.

وشدد على أن كل انقطاع للكهرباء لا يترتب عليه تلقائيًا حق في التعويض، كما أن كل حريق أو عطل واسع لا يمكن اعتباره، بصورة آلية، قوة قاهرة.

وخلص ولد محمد إلى أن الفصل بين مسؤولية الشركة وحقها في التمسك بالقوة القاهرة يظل مسألة قانونية وقضائية، تتطلب فحص أسباب الحادث وملابساته ومدى احترام الالتزامات المتعلقة بالصيانة والوقاية واستمرارية الخدمة.

ثلاثاء, 25/08/2026 - 13:16