
يبدو أننا أصبحنا، شيئًا فشيئًا، في عالم إداري آخر، لا يولي كبير عناية للتقاليد الإدارية ولا لما يسمى بأخلاقيات العمل الإداري – la déontologie administrative.
ليس مألوفًا، وفق السلوك الإداري الذي عرفناه، أن تُنشر على الملأ مراسلة واردة بما عليها من تأشيرات وتوجيهات داخلية إلى مدير أو الى المصالح المختصة. فهذه التوجيهات جزء من السير الداخلي للإدارة؛ تُنفذ بمسؤولية وفي صمت، ثم يُعلن عند الاقتضاء عن القرار أو الإجراء أو النتيجة.
قد يتسرب مضمون مثل هذه الوثائق إلى الإعلام، بقصد أو بغير قصد، وذلك أمر آخر. أما أن يصبح نشر التوجيه الداخلي نفسه وسيلة لإثبات أن الإدارة تحركت، بل وأن يُحسب ذلك عند البعض من الشفافية، فهنا يستحق الأمر بعض التأمل.
فالشفافية لا تعني عرض كل ما يجري داخل المكاتب، ولا إلغاء التحفظ المهني والتقاليد التي تحفظ للإدارة هيبتها وانتظامها.
ثمة فرق بين إدارة شفافة، وإدارة تستعرض تفاصيل عملها الداخلي.
ولعل السؤال اليوم هو: كيف نواكب عصر الشفافية والتواصل، من دون أن نفقد في الطريق تقاليد الإدارة وأخلاقياتها؟
عبد القادر ولد محمد



.jpeg)

.jpeg)