
تكشف المشاريع التي أعلنها البنك المركزي الموريتاني أن المؤسسة تتحرك نحو إصلاح أوسع من مجرد تحديث بعض الإجراءات، يشمل القواعد القانونية، والأنظمة الرقمية، والرقابة، والشمول المالي، وأدوات مالية جديدة.
في قلب هذا المسار يبرز مشروع قانون موحد للنقد والمال، إلى جانب مراجعة هيكلة القطاع المصرفي، ووضع إطار لتسوية البنوك، وإنشاء سوق للديون المتعثرة. وهذه كلها مؤشرات على محاولة إعادة ترتيب البيئة التي يعمل فيها القطاع المالي، لا الاكتفاء بإصلاحات جزئية.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعداد النصوص والدراسات، بل في تحويلها إلى آليات قابلة للعمل داخل سوق محدودة الحجم. فسوق الديون المتعثرة، مثلًا، تحتاج إلى مستثمرين وآليات تقييم وضمانات وتنفيذ فعالة، كما أن أي بورصة مستقبلية تحتاج إلى شركات مؤهلة للإدراج، وشفافية، وسيولة، ومستثمرين مؤسسيين.
ويبدو أن الجانب الرقمي من أكثر مجالات الإصلاح تقدمًا، مع توسع البنك في استخدام البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتنبؤ الاقتصادي، إلى جانب تحديث أنظمته المعلوماتية. لكن قيمة هذه الأدوات ستقاس بمدى تأثيرها الفعلي في الرقابة وصنع القرار.
أما مشروع العملة الرقمية، فما يزال في مرحلة الاختبار، وهو ما يعني أن الحديث يدور حتى الآن حول إثبات المفهوم، لا عن قرار نهائي بالإصدار.
ويلفت كذلك ارتفاع معدل الشمول المالي من 21 بالمئة في 2022 إلى 55 بالمئة نهاية 2025، وهو تطور مهم إذا كانت منهجية القياس ثابتة. غير أن التحدي المقبل سيكون في الانتقال من امتلاك الحسابات والمحافظ إلى الاستخدام الفعلي للخدمات المالية والائتمان والدفع والادخار.
في المحصلة، تبدو خريطة الإصلاح واسعة وطموحة، لكن نجاحها لن يُقاس بعدد المشاريع المفتوحة، بل بقدرة البنك على إنجازها وتحويلها إلى نتائج ملموسة في سلامة القطاع، وجودة الرقابة، وتكلفة التمويل، وحماية المودعين، وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية.
مولاي سيد احمد



.jpeg)

.jpeg)