تحقيق دولي ينتقد نتائج الشراكة الموريتانية الأوروبية في ملف الهجرة

انتقد تحقيق دولي حديث الطريقة التي تُقيَّم بها نتائج الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، معتبرًا أن انخفاض أعداد المهاجرين المتجهين نحو جزر الكناري لا يعكس وحده الكلفة الإنسانية والاجتماعية والأمنية لهذه السياسات.

ونشر موقع «Africa Is a Country» التحقيق في 15 سبتمبر الجاري، بعد عمل ميداني استمر أسبوعين في نواكشوط ونواذيبو، شمل مقابلات مع مسؤولين في خفر السواحل، وناشطين حقوقيين، ومسؤولين محليين، وممثلين عن الحكومة والاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة، إضافة إلى صيادين ومهاجرين.

وانطلق التحقيق من اتفاق الشراكة الموقع بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي في مارس 2024، والذي رُصد له تمويل يصل إلى 210 ملايين يورو. وأشار إلى أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي والحكومة الإسبانية يقدمون تراجع العبور عبر المسار الأطلسي باعتباره مؤشرًا على نجاح التعاون، خصوصًا بعدما سجلت وكالة «فرونتكس» انخفاضًا بنسبة 63 بالمئة في عمليات الرصد على طريق غرب إفريقيا خلال 2025.

غير أن معدّي التحقيق يرون أن التركيز على أرقام الوصول إلى أوروبا يغفل ما يحدث داخل موريتانيا، خصوصًا في ما يتعلق بتوقيف المهاجرين وترحيلهم وظروف احتجازهم، ويوردون شهادات عن عمليات دهم وترحيل شملت مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. 

ويتقاطع جزء من هذه الانتقادات مع تقرير سابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» وثق، استنادًا إلى مقابلات مع مهاجرين وطالبي لجوء، ادعاءات بوقوع انتهاكات في سياق عمليات ضبط الهجرة والترحيل في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، تؤكد السلطات الموريتانية أن إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين تتم وفق القانون، وتنفي استهداف العمال المهاجرين المقيمين بصورة قانونية أو تنفيذ مداهمات ليلية للمنازل.

كما يربط التحقيق بين ملف الهجرة البحرية والضغط المتزايد على موريتانيا نتيجة استمرار تدفق اللاجئين الماليين إلى الحوض الشرقي، معتبرًا أن البلاد تواجه في الوقت نفسه دورين متوازيين: دولة عبور نحو أوروبا، ودولة استقبال لآلاف الفارين من النزاع في مالي. وتؤكد بيانات أوروبية وأممية أن أعداد اللاجئين الماليين في موريتانيا ارتفعت بشكل كبير خلال 2025 و2026، مع استمرار الضغط على الخدمات والموارد المحلية.

ويخلص التحقيق إلى أن نجاح الشراكة الأوروبية الموريتانية لا ينبغي، وفق وجهة نظر كاتبيه، أن يقاس فقط بتراجع عدد القوارب التي تصل إلى جزر الكناري، بل أيضًا بمدى احترام حقوق المهاجرين، وقدرة موريتانيا على تحمل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن هذه السياسات.

وفي المقابل، يقدم الاتحاد الأوروبي الشراكة باعتبارها أوسع من مجرد منع الهجرة، وتشمل دعم الاستقبال والحماية وإدارة الحدود ومكافحة التهريب، وقد مول في 2025 تأهيل مركزي استقبال مؤقتين في نواكشوط ونواذيبو للمهاجرين الذين يتم إنزالهم على السواحل الموريتانية.

اثنين, 21/09/2026 - 12:39