لجنة عثمان كان تؤكد مخاوف الرأي العام

أنهت لجنة التحقيق التي ترأسها السيد عثمان كان أعمالها، وسلّمت تقريرها إلى رئيس الجمهورية، الذي كان قد شكّل هذه اللجنة مباشرة عقب الحريقين اللذين دمّرا منشآت حيوية تابعة للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك».
وفي انتظار إتاحة التقرير للرأي العام بكل شفافية، كشف السيد كان عن أبرز ما توصلت إليه اللجنة، وهي النتائج التي يُفترض منطقيًا أن تكون في صلب النقاش حول أزمة الكهرباء التي تعصف منذ ذلك الحين بنواكشوط، بل وبالبلاد بأسرها.
وما كشف عنه السيد كان حتى الآن بالغ الدلالة. فقد جاءت تصريحاته مؤكدة، بصورة تكاد تكون حرفية، ما سبق أن أثاره المراقبون المتابعون للملف، ولا سيما مبادرة الشفافية الشاملة (OTI)، في تفسيرهم لهذه الكارثة.
فقد مُنحت شركة تعمل في مجال البناء والأشغال عقدًا مربحًا لتوريد وتركيب تجهيزات استراتيجية، دون أسباب أو مبررات ظاهرة، وعلى حساب شركات منافسة كانت أكثر أهلية للفوز بالصفقة.
والشركة نفسها تستفيد من تسهيلات مماثلة في صفقات عمومية أخرى مشبوهة، تُقدّر قيمتها بمليارات الأوقية.
بل إن السيد كان لم يستطع إغفال لفت انتباه أعلى سلطات الدولة التي كلّفته بالتحقيق إلى هذه الصفقات، وذلك «من باب الوقاية»، على حد تعبيره.
وفي هذه القضية الملتبسة والمأساوية، وفي انتظار الاطلاع على التقرير نفسه، أود التأكيد أن اللجنة، من حيث المبدأ، قد أدّت عملها.
فالملاحظات التي عرضها السيد كان بعيدة كل البعد عن المجاملة أو التستر، رغم الحذر المفهوم في عباراته، وتحفظه المستمر عن إصدار الأحكام النهائية.
لم يذكر أي اسم، ولم يسمِّ أي مسؤول. ولكن هل كان ذلك ضروريًا في هذه المرحلة؟
إن السؤال المركزي والحاسم، الذي تتفرع عنه جميع الأسئلة الأخرى، هو الآتي:
من صاحب النفوذ الكبير الذي تستند إليه هذه الشركة، التي أشار إليها السيد كان صراحة، والذي يمكّنها من حصد المليارات بسهولة، على حساب منافسيها، والارتزاق من الصفقات العمومية؟
وما سلسلة الفساد والتلاعب والاحتيال التي كانت وراء ما جرى، حتى انتهى الأمر إلى هذه الكارثة؟
إن الموريتانيين، الذين يعانون يوميًا من انقطاعات الكهرباء وتداعياتها، من حقهم الحصول على إجابات عن هذه الأسئلة.
ولذلك، فإنني أدعو إلى النشر الكامل لتقرير لجنة التحقيق، وإحالة الملف إلى القضاء دون تأخير.

غورمو عبدول لو

خميس, 08/10/2026 - 22:09