
يتسلم وزير الطاقة والنفط الجديد، محمد ولد عبد الفتاح، مهامه في ظرف حساس، بعد مرحلة شهد فيها القطاع سلسلة من الأزمات التي طالت منشآت الكهرباء وإمدادات المحروقات ومشاريع التخزين، ما يضعه أمام تحديات تتجاوز التسيير اليومي إلى معالجة اختلالات هيكلية تراكمت خلال فترة الوزير المقال محمد ولد خالد.
ويأتي في مقدمة الملفات التي تنتظر ولد عبد الفتاح تنفيذ توصيات لجنة التحقيق في حرائق محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط، التي كشفت عن أوجه قصور في منح الصفقات وتنفيذ المشاريع والإشراف عليها والرقابة الفنية.
وقدّر التقرير التكاليف المباشرة للحريقين بأكثر من 220 مليون أوقية جديدة، إضافة إلى نحو 143.9 مليون أوقية لإعادة تأهيل المحطتين، فضلًا عن خسائر اقتصادية ناجمة عن اضطرابات الكهرباء التي استمرت عدة أيام.
ويواجه الوزير الجديد أيضًا تحدي ضمان انتظام إمدادات المحروقات، بعد الاضطرابات التي شهدها آلتموين بالمحروقات، إلى جانب متابعة مشاريع تطوير قدرات التخزين وتعزيز أمن التموين.
ومن بين الملفات المطروحة مشروع خزانات المحروقات قرب ميناء نواكشوط، الذي تعرض اثنان من خزاناته قيد الإنشاء لأضرار بفعل رياح، ما أثار تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والرقابة الفنية خلال تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
كما ينتظر الوزير الجديد التعامل مع التحديات المتعلقة بأداء الشركة الوطنية للكهرباء، وتحسين جودة الخدمة وتقليص الانقطاعات والخسائر الفنية والتجارية، فضلًا عن متابعة المشاريع المرتبطة باستغلال الغاز وتطوير قطاع الطاقة.
ولا تقتصر التحديات على استكمال المشاريع القائمة، بل تشمل أيضًا مراجعة آليات الإشراف والرقابة، وتحديد المسؤوليات عن الاختلالات التي كشفتها التحقيق، بما يضمن عدم تكرار الأزمات نفسها.
ويشكل انتقال قيادة الوزارة إلى وزير سبق له ادارة القطاع لسنوات فرصة لاختبار مدى قدرة الحكومة على الانتقال من معالجة الأزمات بعد وقوعها إلى اعتماد سياسات وقائية تقوم على التخطيط والصيانة والرقابة والمساءلة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام ولد عبد الفتاح هو تحويل التعهدات بالإصلاح إلى نتائج ملموسة، سواء في استقرار إمدادات الكهرباء والمحروقات أو في ضمان سلامة المشاريع وحسن تسيير الموارد المخصصة لها.



.jpeg)

.jpeg)