
كشفت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» عن مبادرة أمريكية أممية لتنظيم زيارات طوعية لسكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف إلى مدينتي العيون والداخلة، الخاضعتين للإدارة المغربية، في إطار مساعٍ لإشراك السكان في النقاشات المتعلقة بمستقبل الصحراء الغربية، مع توجه لتوسيع المشاورات لتشمل الصحراويين المقيمين في موريتانيا.
وبحسب الوكالة، فإن المبادرة طُرحت بالتنسيق بين الوساطة الأممية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، وقُدمت إلى جبهة البوليساريو في الثاني من سبتمبر الماضي.
وأضافت أن الجبهة ردت في 14 سبتمبر بإبداء استعدادها للتعاون مع مفوضية اللاجئين في تنظيم الزيارات، دون أن يعني ذلك قبولها بمقترح الحكم الذاتي المغربي أو تغيير موقفها من حق تقرير المصير.
وتهدف المبادرة، وفق المعلومات التي نشرتها الوكالة، إلى تمكين المشاركين من الاطلاع مباشرة على الأوضاع المعيشية في العيون والداخلة، والتعرف على المشاريع والبنية التحتية والخدمات، وطرح أسئلة بشأن مستقبل الإقليم والترتيبات المحتملة للحكم الذاتي.
كما تتضمن الاستماع إلى ملاحظات المشاركين وتصوراتهم بشأن التسوية، بما يمكن أن يوفر للوسطاء الدوليين معطيات إضافية حول مواقف السكان المعنيين بالنزاع.
وفي تطور يهم موريتانيا بصورة خاصة، أشارت الوكالة إلى أن التصور المطروح يتضمن توسيع نطاق المشاورات ليشمل فئات صحراوية خارج مخيمات تندوف، ولا سيما الصحراويين المقيمين في موريتانيا، في محاولة للاستماع إلى آراء مكونات أوسع من المجتمع الصحراوي بشأن مستقبل الإقليم.
ولم تتضح بعد الآليات المقترحة لاختيار المشاركين في هذه المشاورات، أو ما إذا كانت ستُجرى داخل الأراضي الموريتانية، كما لم يصدر إعلان رسمي من نواكشوط بشأن مشاركتها في ترتيبات المبادرة.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تتواصل فيه الجهود الأمريكية والأممية لدفع المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بمشاركة الجزائر وموريتانيا، على أساس القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل الخلاف المستمر بين المغرب، الذي يتمسك بالحكم الذاتي تحت سيادته، وجبهة البوليساريو، التي تطالب باستفتاء يتيح خيار الاستقلال.
وقد تفتح الزيارات المقترحة مجالًا لإجراءات جديدة لبناء الثقة بين الأطراف، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن مدى تمثيل المشاركين لمختلف مكونات السكان الصحراويين، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه آراؤهم في تحديد مستقبل الإقليم.
ولم تعلن الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة حتى الآن، بصورة رسمية، اعتماد برنامج الزيارات أو تحديد مواعيد لتنفيذه، إذ تستند تفاصيل المبادرة إلى المعلومات التي أوردتها وكالة «نوفا».
وتبرز موريتانيا في هذا التصور ليس فقط بوصفها طرفًا مشاركًا في المشاورات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وإنما أيضًا باعتبارها بلدًا تقيم فيه فئات صحراوية يُراد إشراكها في النقاش بشأن التسوية المستقبلية للنزاع



.jpeg)

.jpeg)