إسحاق ولد المختار.. ثلاثة عشر عامًا من الغياب لا تُسقط واجب البحث

ثلاثة عشر عامًا مرّت على اختفاء الصحفي الموريتاني إسحاق ولد المختار في سوريا، بينما كان يؤدي مهمة إعلامية. ثلاثة عشر عامًا بقي خلالها السؤال مفتوحًا، وبقيت أسرته بين ألم الغياب وانتظار خبر يضع حدًا لهذا المجهول.

في هذه الذكرى، لا يكفي أن نستعيد صورة إسحاق ونكرر عبارات التضامن معه. المطلوب أن نستعيد، قبل ذلك، مسؤوليتنا تجاهه: مسؤولية الدولة عن متابعة مصير أحد مواطنيها، ومسؤولية الهيئات الصحفية عن إبقاء قضيته حاضرة، ومسؤولية الإعلام عن مواصلة السؤال، حتى حين تطول السنوات وتندر الإجابات.

كان إسحاق في سوريا صحفيًا يؤدي عمله. ذهب لينقل إلى الناس ما يجري، فأصبح هو نفسه غائبًا نبحث عمّن يخبرنا بما جرى له. وتلك واحدة من أقسى مفارقات المهنة: أن يتحول ناقل الخبر إلى قضية معلقة، وأن تبقى أسرته محرومة حتى من حق المعرفة.

ومع تغير السلطات في سوريا، تتجدد ضرورة متابعة الملف وفتح ما يمكن فتحه من أبواب البحث. فالمرحلة الجديدة تستدعي مخاطبة المسؤولين الجدد، وطلب مراجعة ما يتاح من سجلات ووثائق، والاستماع إلى الشهادات التي قد تساعد في كشف مصيره. مرور الزمن يزيد هذه المهمة صعوبة، لكنه لا ينقص من ضرورتها.

وفي قضية بهذه الحساسية، تظل الدقة واجبًا بقدر ما يظل الإلحاح واجبًا. فأسرة إسحاق تحتاج إلى معلومات موثوقة، وإلى جهود جادة تحترم حقها في المعرفة وتصونها من الشائعات والوعود التي لا تستند إلى دليل.

إن كشف مصير إسحاق قضية وطنية وإنسانية تتجاوز حدود الوسط الصحفي. ومن واجب السلطات الموريتانية أن تواصل وضعها ضمن اتصالاتها ومساعيها الدبلوماسية، ومن واجب السلطات السورية أن تتعاون في البحث وتتيح ما لديها من معلومات قد تقود إلى الحقيقة.

في الذكرى الثالثة عشرة لاختفائه، يبقى إسحاق زميلًا له اسم ووجه وأسرة وحق. وتبقى معرفة مصيره واجبًا لا يسقط بالتقادم، مهما طال الغياب.

خميس, 15/10/2026 - 15:37