قراءة في قرار الموريتانية للطيران ببيع ثلاث من طائراتها

أطلقت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية مؤخرًا إعلانًا لإبداء الاهتمام لاختيار مكتب مستقل يتولى تقييم ثلاث طائرات تابعة للموريتانية للطيران، تمهيدًا لبيعها: طائرتان من طراز «إمبراير E175LR» تعودان إلى عام 2019، وتحملان التسجيلين 5T-CLO و5T-CLL، وطائرة من طراز «ERJ-145LR» تعود إلى عام 2004، وتحمل التسجيل 5T-CLD.

وعليه، لا يتعلق الأمر حتى الآن ببيع الطائرات، وإنما بمرحلة تحضيرية تستهدف تحديد قيمتها السوقية، وقيمتها في حال البيع السريع، وتقييم حالتها الفنية ووثائقها وسجلاتها.

وبعيدًا عن هذه العملية المحددة، يطرح القرار سؤالًا أكثر أهمية يتعلق باستراتيجية الشركة: ما التشكيلة المناسبة لأسطول يتيح للموريتانية للطيران خدمة بلد شاسع، يتوزع سكانه على مساحات واسعة، بينما تتركز أنشطته الاقتصادية وحركة التنقل فيه حول عدد محدود من المراكز الكبرى؟

من هنا، تصبح مسألة طائرات إمبراير أوسع بكثير من مجرد عملية لبيع أصول.

 

 

الأسطول الحالي: 50 و76 و114 و160 مقعدًا

 

يتسم الأسطول الحالي بتدرج خاص في السعة: طائرة «ERJ-145LR» ذات 50 مقعدًا، وطائرتان «E175LR» بسعة 76 مقعدًا لكل منهما، وطائرة «بوينغ 737-700» بسعة 114 مقعدًا، ثم طائرات «بوينغ 737-800» و«737 ماكس 8» بسعة 160 مقعدًا بحسب تجهيزها الداخلي.

وهكذا، تتدرج السعة من 50 إلى 76، ثم 114، وصولًا إلى 160 مقعدًا.

تتيح هذه التشكيلة، نظريًا، الاستجابة لمستويات مختلفة من الطلب، لكنها تخلق أيضًا تشتتًا كبيرًا في المتطلبات الفنية والتشغيلية. فقد تجاوز عمر طائرة ERJ-145 اثنين وعشرين عامًا، ويبلغ عمر طائرتي E175 نحو سبع سنوات، فيما تقترب طائرة 737-700 من عامها الحادي والعشرين. وفي الطرف الآخر، تمثل طائرات 737-800 وماكس 8 الفئة الأعلى سعة التي يمكن أن تقوم عليها الشبكة الرئيسية.

لذلك، لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت طائرات إمبراير ما تزال صالحة للتشغيل، بل يتعلق بمدى انسجام الاحتفاظ بها مع المسار الذي تسعى الشركة إلى اعتماده لتطوير أسطولها.

 

 

شبكة تتمحور حول نواكشوط.. ودكار مركز ربط خارجي

 

تنتظم شبكة الموريتانية للطيران أساسًا حول نواكشوط، مع رحلات داخلية إلى نواذيبو والزويرات، إضافة إلى وجهات إقليمية ودولية، مثل دكار وكوناكري وأبيدجان وباماكو وكوتونو والدار البيضاء وتونس ولاس بالماس وفريتاون.

لكن دكار تستحق قراءة خاصة. فبفضل موقعها الجغرافي، وحجم حركة السفر المرتبطة بها، واتصالها بعدة أسواق في غرب إفريقيا، تؤدي دور مركز ربط ثانوي خارج القاعدة الرئيسية، أو محطة توقف مفضلة، تتيح للشركة تنظيم بعض تدفقات المسافرين دون توجيه كامل الشبكة بالضرورة عبر نواكشوط.

ولهذه الوظيفة أهميتها عند تحليل الأسطول؛ إذ تشكل طائرات بوينغ القاعدة اللازمة لخدمة الأسواق الأعلى كثافة، بينما ينبغي التفكير في الطائرة متوسطة السعة انطلاقًا من الأسواق التي لا تبرر دائمًا تشغيل بوينغ 737 ذات 160 مقعدًا، لكنها تتجاوز تدريجيًا النطاق الأنسب لطائرات الخمسين أو الستة والسبعين مقعدًا.

 

 

الجغرافيا تغير طريقة النظر إلى الأسطول

 

تمثل موريتانيا حالة خاصة. فمساحتها تبلغ نحو 1.03 مليون كيلومتر مربع، مقابل ما يزيد قليلًا على خمسة ملايين نسمة وفق التقديرات الحديثة، أي بكثافة سكانية متوسطة شديدة الانخفاض، في حدود خمسة أشخاص لكل كيلومتر مربع.

وتغطي الصحراء جزءًا كبيرًا من البلاد، بينما يتركز السكان والنشاط الاقتصادي في عدد محدود من المراكز. وقد ضمت ولايات نواكشوط الثلاث وحدها نحو 29.4% من السكان وفق تعداد 2023، فيما بلغت نسبة التحضر في نواذيبو 96.1%.

وتعني هذه الجغرافيا، قبل كل شيء، ضرورة تجنب المعادلة المبسطة التي تربط انخفاض الكثافة السكانية تلقائيًا بالحاجة إلى طائرات صغيرة. فالمسألة أكثر تعقيدًا، وتستلزم الربط بين مساحة البلاد، والتمركز الحضري، والمسافات، وإمكانات الوصول برًا، والمراكز الاقتصادية، والحاجة إلى ربط السكان.

في بعض المناطق، تجعل الكثافة المنخفضة ملء طائرة ذات 160 مقعدًا أمرًا صعبًا، لكن المسافات والعزلة قد تبرران، في الوقت نفسه، استخدام النقل الجوي أداةً للربط الوطني.

لذلك، ينبغي ألّا يُنظر إلى السوق الداخلية باعتبارها سوقًا هامشية؛ فهي تنطوي أيضًا على بُعد يتعلق بفك العزلة. فخدمة نواذيبو والزويرات وغيرهما من المراكز الداخلية تستجيب لحاجات التنقل، وكذلك لمتطلبات التنمية الاقتصادية والتوزيع المكاني للأنشطة.

ويتمثل التحدي الحقيقي في إيجاد سعة متعددة الاستخدامات بما يكفي لتجنب تخصيص طائرة لسوق داخلية محدودة، مع الحفاظ على هذه الخطوط وتطويرها.

طائرات إمبراير الثلاث: أسطول فرعي صغير يحتاج إلى تقييم شامل

هنا تحديدًا، تبرز ضرورة تقييم أسطول إمبراير الصغير من جميع الجوانب. فطائرتان من طراز E175، بسعة 76 مقعدًا لكل منهما، تشكلان أصلًا أسطولًا فرعيًا محدودًا للغاية، وإضافة طائرة ERJ-145 ذات 50 مقعدًا تعني إدخال منظومة فنية وتشغيلية أخرى، تشمل الصيانة وقطع الغيار والمحركات والمعدات وتدريب الأطقم وتأهيل العاملين وتخطيط الرحلات وإدارة المخزون والجاهزية.

ليست المشكلة، إذن، أن E175 طائرة سيئة؛ بل على العكس. فما تزال إمبراير تنتج هذا الطراز، وما يزال يجد استخدامات في السوق. وقد طلبت شركة طيران كوت ديفوار مؤخرًا أربع طائرات E175 بصفة مؤكدة، مع حقوق شراء ثماني طائرات إضافية، لتطوير الربط الداخلي والإقليمي.

المسألة الأساسية هي بلوغ الحجم الكافي لتحقيق الكفاءة. فتشغيل طائرتين من E175 ضمن أسطول صغير لا يحقق بالضرورة الجدوى التشغيلية نفسها التي يوفرها تشغيل أربع أو ست طائرات أو أكثر من الطراز ذاته.

وحين تستطيع شركة الطيران تكثيف الرحلات وتنويع الأسواق والمهام باستخدام الطراز نفسه، يصبح بإمكانها توزيع تكاليف التدريب والصيانة وقطع الغيار والتخطيط والدعم على حجم أكبر من النشاط.

أما طائرة ERJ-145 العائدة إلى عام 2004، فإن عمرها يفرض إدراج توافر قطع الغيار وتكاليف الصيانة والقيمة المتبقية ضمن الحسابات.

ويصبح السؤال: ما التكلفة الحقيقية للاحتفاظ بهذا الأسطول الصغير، مقارنة بما يضيفه من إنتاجية؟

 

 

المشكلة ليست في E175.. بل في موقعها داخل الأسطول

 

سيكون من التبسيط الاستنتاج أن طائرة E175 لم تعد مناسبة. فهذا غير صحيح. إذ تظل الطائرة خيارًا جذابًا عندما تتوافر أسواق كافية منخفضة أو متوسطة الكثافة، تسمح بتعدد مهامها. ويمكن لمداها وسعتها البالغة 76 مقعدًا أن يجعلا منها أداة فعالة للرحلات الداخلية وبعض الخطوط الإقليمية.

وتقدم طيران كوت ديفوار مثالًا جديرًا بالاهتمام؛ إذ تعتزم تشغيل طائراتها من هذا الطراز على شبكتها الداخلية والإقليمية، في بيئة قد تظهر فيها تدريجيًا مطارات ومراكز اقتصادية جديدة.

وهكذا، يمكن للطائرة أن تؤدي وظائف متعددة خلال عمرها التشغيلي: خدمة الخطوط الداخلية، وتطوير خطوط جديدة، وزيادة وتيرة الرحلات، وتغذية مركز الربط في أبيدجان، ثم دخول بعض الأسواق الإقليمية.

لكن هذا المنطق لا ينطبق على جميع الشركات.

فالرقم الذي طرحته إدارة طيران كوت ديفوار بشأن وجود خطوط إقليمية كثيرة يقل عدد مسافريها عن سبعين شخصًا يوميًا، ينبغي فهمه في سياق شبكة الشركة واستراتيجيتها الخاصة للأسطول. ولا يمثل قاعدة عامة تعني أن الطلب البالغ سبعين مسافرًا يوميًا يفرض تلقائيًا استخدام E175.

إذ ينبغي طرح سؤال ثانٍ مباشرة: كم عدد الرحلات المطلوب تشغيلها فعلًا؟

إذا بلغ متوسط الطلب اليومي على خط ما سبعين مسافرًا، فهل يستلزم ذلك تشغيل E175 يوميًا؟ يتوقف الجواب على توزيع الطلب، ومتوسط الإيراد، والمواعيد، والربط المطلوب مع الرحلات الأخرى، والموسمية، والأهم من ذلك إمكانية إعادة توجيه الطائرة إلى سوق أخرى.

وبحسب الحالة، قد يكون تشغيل ثلاث أو أربع رحلات أسبوعيًا بطائرة أكبر سعة أكثر اتساقًا اقتصاديًا من رحلة يومية يؤمنها أسطول فرعي صغير ومتخصص.

وهذا هو الفرق بين اختيار الطائرة المناسبة لخط واحد، وتصميم الأسطول المناسب للشبكة بأكملها.

فالمنطق الأول يبحث عن الطائرة التي تتوافق مع حجم الطلب على خط محدد، بينما يبحث الثاني عن السعة التي تتيح للأسطول كله تحقيق أكبر قدر من المقاعد المطلوبة والإيرادات وساعات الطيران عبر مختلف الخطوط.

ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة وعمر الطائرات يغير المعادلة

يزيد السياق العالمي من أهمية هذا السؤال. فالوقود يمثل حاليًا أكثر من 30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران وفق التوقعات الراهنة للقطاع. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف الصيانة، وتبقى منظومة الصيانة والإصلاح والعَمرة تحت الضغط.

وتسعى شركات كثيرة إلى الحفاظ على سيولتها من خلال إعادة ترتيب قرارات الصيانة، وتأجيل بعض العمليات الثقيلة حين يكون ذلك ممكنًا فنيًا وتنظيميًا، واعتماد إدارة أكثر دقة للتدفقات النقدية.

ويضاف إلى ذلك تمديد العمر التشغيلي لطائرات كثيرة حول العالم، وهو ما قد يقلل توافر بعض الطائرات التي تُفكك للاستفادة من قطعها، وكذلك بعض قطع الغيار المستعملة.

وبالنسبة إلى ERJ-145 التي تجاوز عمرها عشرين عامًا، تكتسب هذه العوامل أهمية خاصة.

أما طائرتا E175 العائدتان إلى عام 2019، فالوضع مختلف؛ فهما ليستا طائرتين «قديمتين» بالطبع، لكن قيمتهما المتبقية، ومتطلبات صيانتهما على المدى المتوسط، وموقعهما ضمن أسطول شديد الصغر، كلها عناصر ينبغي مقارنتها بتكلفة تشكيلة بديلة.

 

 

من أعباء التشغيل إلى استثمارات منتجة

 

هنا يبرز سؤال أساسي يتعلق بالحوكمة: هل ينبغي الاستمرار في تحمل تكاليف التشكيلة التشغيلية القائمة لمجرد أنها موجودة، أم استغلال إعادة تشكيل الأسطول لتوجيه رأس المال تدريجيًا نحو أصول أكثر تعددًا في الاستخدام؟

يمكن النظر إلى التخلي عن طائرات إمبراير الثلاث، إذن، بوصفه فرصة لإعادة توظيف رأس المال، إلى جانب كونه إجراءً لتقليل التعقيد.

ويكون الهدف الانتقال تدريجيًا من تحمل تكاليف ثابتة وفنية للإبقاء على عدة أساطيل فرعية صغيرة، إلى اشتراط أن يخدم كل استثمار جديد أسواقًا متعددة، ويسهم في رفع الإنتاجية الإجمالية للأسطول.

أي تقليل التشتت الفني والتشغيلي، وزيادة مرونة استخدام السعة المتاحة.

 

 

بوينغ 737-700 جزء من المعادلة أيضًا

 

سيكون التقييم ناقصًا إذا اقتصر على طائرات إمبراير؛ فمسألة الأسطول تشمل كذلك طائرة بوينغ 737-700 ذات 114 مقعدًا.

قد تظل لهذه الطائرة، التي يبلغ عمرها نحو 21 عامًا، فائدة تشغيلية، لكن عمرها ينبغي أن يدخل من الآن ضمن تخطيط الأسطول على المدى المتوسط. فلا يصح أن تنتظر الشركة حتى يصبح استبدالها ضرورة تشغيلية أو مالية عاجلة، قبل البدء في التفكير في بديلها.

وهنا تحديدًا، يمكن أن تتقاطع مسألة التخلي التدريجي عن طائرات إمبراير مع استبدال 737-700.

فبدلًا من إنشاء أسطول إقليمي فرعي صغير من جديد، تستطيع الموريتانية للطيران التفكير في طائرة متوسطة السعة، تتولى تدريجيًا بعض المهام الموزعة حاليًا بين فئات متعددة.

 

 

فئة 120–150 مقعدًا: السعة الوسطية المناسبة

 

في هذا السياق، تبرز طائرات مثل «إمبراير E195-E2» و«إيرباص A220» ضمن التفكير على المدى المتوسط.

ويتمثل التحدي الحقيقي في تحديد السعة التي توفر أفضل مرونة في الاستخدام: طائرة تلائم احتياجات السوق الداخلية، التي ينبغي اعتبارها أيضًا أداة لفك العزلة، ويمكن في الوقت نفسه تشغيلها على الخطوط الإقليمية والدولية عندما يبرر الطلب ذلك.

وهذا التنوع في الاستخدام هو ما يمنح فئة 120 إلى 150 مقعدًا أهميتها؛ فالطائرة نفسها تستطيع خدمة الرحلات الداخلية، ولا سيما نواكشوط–نواذيبو، وتلبية احتياجات بعض الأسواق الإقليمية، وتسيير رحلات إلى الكناري والمغرب العربي، وفتح أسواق واعدة أخرى بحسب الشبكة والطلب.

لم يعد الهدف، إذن، اختيار طائرة لخط واحد، بل امتلاك سعة قابلة للتنقل بين أسواق متعددة، بما يرفع إنتاجيتها السنوية إلى أقصى حد.

تدرج جديد للسعة: 120–150 ثم 160 مقعدًا

قد يتيح هذا النهج تبسيط هيكل السعة تدريجيًا.

فتصبح فئة 120–150 مقعدًا الطائرة المتوسطة الأساسية للرحلات الداخلية والإقليمية وبعض الوجهات الدولية، والأسواق الموسمية والناشئة، فضلًا عن الإحلال التدريجي محل 737-700.

وتحتفظ طائرات 737-800 و737 ماكس 8 بدورها في الأسواق التي تحتاج إلى سعة أكبر وحركة أكثر كثافة، ولا سيما الدار البيضاء وتونس وباماكو وأبيدجان والأسواق الدولية الأقوى طلبًا.

وهكذا، يمكن الانتقال تدريجيًا من تدرج يقوم على 50 ثم 76 ثم 114 ثم 160 مقعدًا، إلى بنية أوضح: فئة متوسطة في حدود 120–150 مقعدًا، وأخرى رئيسية في حدود 160 مقعدًا وما فوق.

ولا يقتصر أثر هذا التبسيط على الشكل؛ فقد يحد من التشتت الفني والتشغيلي، ويسهل تخطيط عمل الأطقم، ويرشد المخزون، ويحسن مرونة الشبكة.

 

 

بين نواكشوط ونواذيبو.. الإنتاجية أولًا

 

يجسد خط نواكشوط–نواذيبو هذه الإشكالية بوضوح. فنواذيبو ليست مجرد مدينة ثانوية صغيرة، وإنما مركز حضري واقتصادي رئيسي، يتميز بارتفاع التحضر، وبنشاط يرتبط خصوصًا بالاقتصاد البحري والثروة السمكية والمعادن والخدمات اللوجستية.

لكن السؤال لا يقتصر على تحديد الطائرة القادرة على الربط بين المدينتين، بل يتعلق بالطائرة التي تستطيع تحقيق إنتاجية كافية طوال دورة استخدامها.

يمكن لطائرة ذات 120–150 مقعدًا أن تؤدي هذه المهمة الداخلية، ثم يعاد تشغيلها على أسواق أخرى خلال الأسبوع.

وهذه القدرة على الانتقال بين الأسواق، وتكييف الاستخدام مع المواسم، وتجنب حصر أحد الأصول في نشاط ضيق، قد تصنع الفارق بين أسطول قادر على العمل فحسب، وآخر يحقق إنتاجية فعلية.

 

 

هل تتجه الشبكة إلى مزيد من الرحلات المباشرة؟

 

قد يدعم التطور المقبل لشبكة الطيران الإفريقية زيادة الرحلات المباشرة بين المدن، عندما تسمح أحجام الطلب بذلك.

لا يعني هذا توقع اختفاء نموذج الربط عبر المطارات المحورية، وإنما ملاحظة أن ارتفاع أسعار الوقود، وقيمة وقت المسافر، والسعي إلى تحسين إنتاجية الطائرات، عوامل تجعل الرحلات المباشرة جذابة اقتصاديًا متى بلغ السوق حجمًا كافيًا.

فكل توقف إضافي يستلزم دورة جديدة من الإقلاع والصعود، وهما مرحلتان مرتفعتا الاستهلاك للوقود، فضلًا عن وقت إضافي للمسافر وتأثير مختلف في استخدام الطائرة.

وفي هذا السياق، قد تجد الرحلات المباشرة، مثل نواكشوط–باماكو، ونواكشوط–الدار البيضاء، ونواكشوط–تونس، ونواكشوط–لاس بالماس، وبعض الخطوط الإقليمية، مجالًا للتطور حين تتوافر لها مستويات كافية من الطلب.

وهنا أيضًا، قد تمثل فئة 120–150 مقعدًا أداة مناسبة لفتح أسواق أو تعزيزها، دون الاضطرار في كل مرة إلى تخصيص طائرة ذات 160 مقعدًا.

 

 

إعادة تشكيل البنية التشغيلية

 

ينبغي، إذن، النظر إلى البيع المحتمل لطائرات إمبراير الثلاث من زاوية تتجاوز السؤال عن الثمن الذي ستباع به.

فقد يكون الخطوة الظاهرة الأولى في مراجعة أعمق لبنية الموريتانية للطيران: التخلي تدريجيًا عن أسطول فرعي صغير ومعقد، والاستعداد لاستبدال 737-700، وتعزيز تعدد استخدامات الطائرات، والحفاظ على الخطوط الداخلية أداةً لفك العزلة، وتطوير الرحلات المباشرة حين تسمح أحجام الطلب، وتخصيص الطائرات الأكبر للأسواق القادرة على استيعابها.

وفي النهاية، لا يتمثل السؤال الحقيقي في: «أي طائرة ينبغي بيعها؟».

بل في: «أي أسطول سيتيح للموريتانية للطيران توفير أكبر سعة تلبي طلبًا فعليًا، عبر أكبر عدد من الأسواق، بأقل قدر من التعقيد الفني والتشغيلي، وبأفضل عائد على رأس المال؟».

على هذا المستوى، ينبغي التفكير في المرحلة المقبلة من تطوير الأسطول الموريتاني.

 

مولاي ولد سيد احمد

خميس, 15/10/2026 - 21:58