الأمم المتحدة: أكثر من 305 آلاف لاجئ وطالب لجوء في موريتانيا وضغوط متزايدة على الحوض الشرقي

كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في موريتانيا بلغ نحو 305 آلاف شخص حتى نهاية سبتمبر 2026، وفق تقديراتها المستندة إلى عمليات رصد حركة السكان، في ظل استمرار تدفق اللاجئين من مالي نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.

وأظهرت البيانات الجديدة، التي نشرتها المفوضية يوم 14 أكتوبر الجاري، أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين رسميًا بلغ 190 ألفًا و815 شخصًا، بينهم 178 ألفًا و341 لاجئًا في ولاية الحوض الشرقي، التي تستضيف الجزء الأكبر من اللاجئين الماليين.

وبحسب المعطيات الأممية، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في نواكشوط ونواذيبو 12 ألفًا و64 شخصًا، فيما توزع 410 أشخاص مسجلين على مناطق أخرى من البلاد.

وتكشف المقارنة بين العدد المسجل والتقدير الإجمالي عن فجوة تتجاوز 114 ألف شخص، ما يعكس اتساع نطاق النزوح مقارنة بالأعداد التي شملتها إجراءات التسجيل الرسمية، مع التأكيد أن هذه الفجوة لا تعني بالضرورة أن جميع هؤلاء الأشخاص لا يحملون وثائق قانونية.

 

 

الحوض الشرقي يتحمل العبء الأكبر

 

وتشير المفوضية إلى أن اللاجئين وطالبي اللجوء باتوا يمثلون أكثر من 5% من سكان موريتانيا، فيما تعادل أعدادهم نحو 35% من سكان الحوض الشرقي، وهو ما يضع الولاية أمام تحديات متزايدة تتعلق بتوفير المياه والخدمات الصحية والتعليم وفرص العمل.

وتستضيف الولاية مخيم أمبره، إلى جانب تجمعات واسعة من اللاجئين المقيمين خارج المخيم وفي القرى والمناطق المستضيفة.

وتؤكد المفوضية أن الضغوط لا تقتصر على اللاجئين أنفسهم، بل تشمل المجتمعات المحلية التي تتقاسم معهم الموارد والخدمات الأساسية، في منطقة تعاني أصلًا من مستويات مرتفعة من الفقر متعدد الأبعاد.

 

 

نقص التمويل يفاقم التحديات

 

وحذرت المفوضية من أن النقص في التمويلات الإنسانية خلال عام 2025، بالتزامن مع استمرار تدفق اللاجئين خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى اتساع الفجوات في الاستجابة الإنسانية.

وتشمل هذه الفجوات صعوبات الحصول على التعليم والرعاية الصحية والمياه ووسائل العيش والحماية الاجتماعية، سواء بالنسبة للاجئين أو السكان المحليين.

وفي المقابل، أشادت المفوضية بسياسة موريتانيا القائمة على إبقاء الحدود مفتوحة أمام اللاجئين، والعمل على إدماجهم تدريجيًا في الأنظمة الوطنية للخدمات الاجتماعية والصحية.

وأشارت إلى استفادة أسر لاجئة هشة من برنامج «التآزر» للحماية الاجتماعية، إلى جانب جهود توسيع استفادة اللاجئين من الخدمات العمومية.

 

 

نحو خطة تنموية لخمس سنوات

 

وتعمل المفوضية بالتعاون مع السلطات الموريتانية وشركائها على إعداد إطار تنموي للفترة 2026–2030، يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الحوض الشرقي، بما يسمح بتحسين ظروف اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الوقت نفسه.

ويقوم هذا التوجه على الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة وحدها إلى مقاربة تجمع بين المساعدات والاستثمار في البنية التحتية والخدمات وفرص العمل.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في ظل استمرار الأزمة الأمنية في مالي، وعدم وضوح أفق عودة أعداد كبيرة من اللاجئين إلى مناطقهم الأصلية في المدى القريب.

وتطرح الأرقام الجديدة سؤالًا يتجاوز قدرة موريتانيا على استقبال اللاجئين، إلى مدى قدرة ولاية الحوض الشرقي على استيعاب تحولات سكانية بهذا الحجم، وما إذا كانت التمويلات الدولية الموجهة إليها تتناسب مع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها

أحد, 18/10/2026 - 12:23