عام على «أرما».. شعار التألق يصطدم بواقع القمامة

«مع أرما، نواكشوط تتألق».. شعار ترفعه شاحنات الشركة المغربية التي أُسندت إليها مهمة نظافة العاصمة. لكن بعد عام على دخولها السوق الموريتانية، لم يتحول هذا الوعد إلى تحسن ملموس في واقع القمامة، فيما تلقت الشركة إنذارات متكررة من وزارة الداخلية بشأن أدائها.

واليوم، تجري التعبئة لهبّة وطنية من أجل نظافة نواكشوط، في مشهد يطرح سؤالًا مباشرًا عن حصيلة الشركة: لماذا تحتاج العاصمة إلى استنفار استثنائي لإنجاز مهمة يفترض أن تؤديها خدمة منتظمة، بموجب عقد والتزامات محددة؟

المشاركة الشعبية في تنظيف المدينة عمل محمود، لكنها لا تعفي الشركة من مسؤولياتها، ولا الجهات المشرفة من واجب الرقابة والمحاسبة. ويمكن للحملات إزالة النفايات المتراكمة، لكن استدامة النظافة تتطلب جمعًا منتظمًا وتغطية فعلية للأحياء، حتى لا تعود المكبات إلى المواقع نفسها بعد انتهاء التعبئة.

والإنذارات المتكررة تفتح بدورها باب المساءلة: ما أوجه الإخلال التي سجلتها وزارة الداخلية؟ وما الذي عالجته الشركة منها؟ وهل رُتبت إجراءات تعاقدية على استمرار القصور؟ وما الضمانات المقدمة لتحسين الخدمة؟

بعد عام، يحتاج سكان نواكشوط إلى حصيلة واضحة للعقد، تبين ما دُفع مقابل الخدمة، وما نُفذ من الالتزامات، وما اتُّخذ لتصحيح الاختلالات.

أما الهبّة الوطنية المرتقبة، فينبغي أن ترافقها مراجعة جادة لمنظومة النظافة ومسؤوليات أطرافها. فالعاصمة تحتاج إلى خدمة يومية تمنع تراكم القمامة، وإلى رقابة تجعل شعار «نواكشوط تتألق» التزامًا قابلًا للمحاسبة

أحد, 18/10/2026 - 21:13