أوكرانيا تدرس إنشاء مركز إقليمي للحبوب في موريتانيا

تدرس أوكرانيا إنشاء منصة إقليمية في موريتانيا لتخزين المنتجات الزراعية الأوكرانية وتصنيعها وتوزيعها نحو أسواق غرب إفريقيا، في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وتعزز موقع موريتانيا في شبكات التجارة الغذائية الإقليمية.

وحسب معلومات قدمتها السفارة الأوكرانية في نواكشوط، فان كييف تنظر إلى موريتانيا بوصفها موقعًا مناسبًا لإنشاء مركز لوجستي وصناعي للمنتجات الزراعية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكانات الربط البحري والبري مع أسواق المنطقة.

ويستهدف المشروع المحتمل تطوير منظومة متكاملة تشمل استيراد المنتجات الزراعية الأوكرانية وتخزينها وتحويل جزء منها محليًا، قبل إعادة توزيعها إلى الأسواق المجاورة، بما يسمح لموريتانيا بالانتقال من مجرد سوق مستوردة إلى منصة تجارية إقليمية.

 

 

القمح في صدارة التعاون

 

وكان المشروع ضمن الموضوعات التي ناقشها رئيسا غرفتي التجارة والصناعة في أوكرانيا وموريتانيا خلال اجتماع عقد عبر الاتصال المرئي في 14 مايو 2026، بدعم من السفارة الأوكرانية في نواكشوط.

وتركزت المباحثات على زيادة صادرات القمح الأوكراني إلى موريتانيا، وبحث إمكانية مشاركة خبراء أوكرانيين في مشاريع لإنتاج القمح محليًا، إلى جانب تطوير علاقات مباشرة بين الشركات الزراعية والتجارية في البلدين.

كما ناقش الطرفان إنشاء مجلس أعمال مشترك وتنظيم أنشطة تجارية متخصصة، بهدف تحويل التعاون الزراعي من عمليات التصدير والاستيراد التقليدية إلى شراكات أوسع في الإنتاج والتخزين والتصنيع الغذائي.

 

 

فرصة اقتصادية تتجاوز الاستيراد

 

وتبرز أهمية المقترح بالنسبة لموريتانيا في إمكانية استقطاب جزء من القيمة المضافة المرتبطة بتجارة الحبوب، بدل الاكتفاء باستيراد المنتجات الجاهزة وتوزيعها على السوق المحلية.

كما قد يتيح المشروع فرصًا للشركات الموريتانية العاملة في النقل والتخزين والخدمات المينائية والصناعات الغذائية، ويدعم تطوير البنية التحتية اللازمة للتجارة الإقليمية.

غير أن هذه الفوائد تظل مرتبطة بطبيعة الاستثمارات التي قد تُنفذ، وحجم أنشطة التصنيع المحلي، وقدرة المشروع على الوصول إلى أسواق البلدان المجاورة بتكاليف تنافسية.

ويأتي المقترح في سياق مساعي أوكرانيا لتعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا، وتطوير شراكات جديدة في مجال الأمن الغذائي، مستفيدة من مكانتها بوصفها أحد مصدري الحبوب والمنتجات الزراعية في العالم.

وكانت موريتانيا قد استفادت سابقًا من شحنات غذائية أوكرانية في إطار مبادرة «الغذاء من أوكرانيا»، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، قبل انتقال النقاش بين البلدين إلى إمكانية إقامة بنية اقتصادية دائمة للتجارة والتصنيع.

 

 

مشروع في مرحلة الدراسة

 

ورغم الاهتمام الذي أبدته كييف بالمشروع، فإن السفارة الأوكرانية أوضحت أن المقترح لا يزال في مرحلة الدراسات والمشاورات، مع إمكانية مشاركة شركات أوكرانية وموريتانية وأوروبية، إلى جانب مؤسسات تمويل دولية وشركاء تنمويين.

ولم يُعلن حتى الآن عن تكلفة المشروع أو موقع إقامته أو الطاقة التخزينية والتصنيعية المستهدفة، كما لم يُكشف عن جدول زمني للتنفيذ أو قرار استثماري نهائي.

ويطرح المقترح سؤالًا اقتصاديًا مهمًا لموريتانيا: هل تستطيع البلاد تحويل موقعها الأطلسي إلى ميزة تنافسية في تجارة الحبوب والصناعات الغذائية بغرب إفريقيا، أم أن ضعف البنية اللوجستية وتكاليف النقل سيحولان دون استقطاب هذا النوع من الاستثمارات؟

ويبقى تحويل المشروع إلى واقع مرهونًا بنتائج دراسات الجدوى، وقدرة الطرفين على تعبئة التمويل وتحديد نموذج اقتصادي قابل للاستمرار.

اثنين, 19/10/2026 - 09:36