تحقيق دولي يكشف تصاعد الانتهاكات في مالي.. ومخاوف من تداعيات الأزمة على موريتانيا

كشف تحقيق جديد لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في مالي، متهمًا الجيش المالي وحلفاءه الروس بتنفيذ ضربات بطائرات مسيرة أوقعت عشرات القتلى، في وقت وثق فيه انتهاكات أخرى ارتكبتها جماعات مسلحة، بينها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الانفصالية في شمال البلاد.

ويأتي التحقيق، الذي نشرته المنظمة الاثنين 19 أكتوبر وتناولته وكالة رويترز، في ظل استمرار التدهور الأمني في مالي، وما يثيره من مخاوف بشأن تداعياته الإنسانية والأمنية على البلدان المجاورة، وخاصة موريتانيا التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين الماليين.

 

 

ارتفاع ضحايا الضربات الجوية

 

استند التقرير إلى بيانات مشروع رصد مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، التي أظهرت تنفيذ القوات المالية وحلفائها الروس 49 ضربة جوية خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 2026، أسفرت عن مقتل 89 مدنيًا، مقابل 22 ضربة أوقعت 44 قتيلًا مدنيًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى ارتفاع كبير في وتيرة الضربات والخسائر البشرية المرتبطة بها، بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة في وسط مالي وشمالها.

ووثقت المنظمة ضربة استهدفت سوقًا للماشية في قرية تومبونكوري بمنطقة باندياغارا يوم 19 أغسطس، وأسفرت عن مقتل ستة مدنيين وإصابة عشرين آخرين على الأقل.

كما وثقت ضربة أخرى يوم 29 يوليو استهدفت قرية تالهانداك في منطقة كيدال شمال البلاد، وألحقت أضرارًا بمرفق صحي.

واعتمد التحقيق على مقابلات مع ثلاثين شخصًا، بينهم شهود عيان ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون وعسكري مالي، إلى جانب تحليل صور ومقاطع مصورة للتحقق من بعض الوقائع.

 

 

اتهامات بقتل مدنيين خارج العمليات الجوية

 

ولم تقتصر الانتهاكات التي وثقتها المنظمة على الضربات الجوية، إذ أفادت بأن جنودًا ماليين قتلوا خمس فتيات في منطقة سيغو يوم 12 يوليو، بعدما اشتبهوا في أنهن من المهاجمين.

كما نسبت إلى عناصر من ميليشيات الدوزو المتحالفة مع الجيش قتل ثلاثة مدنيين في منطقة موبتي يومي 27 و28 يوليو.

ولم تتلق المنظمة ردًا من وزارة الدفاع المالية على استفسارات وجهتها إليها، فيما أشارت رويترز إلى أن الجيش المالي سبق أن نفى استهداف المدنيين خلال عملياته العسكرية.

 

 

الجماعات المسلحة متهمة بإعدام أسرى

 

وفي المقابل، وثق التحقيق انتهاكات ارتكبتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومقاتلون انفصاليون من جبهة تحرير أزواد.

وبحسب المنظمة، تعرض ما لا يقل عن 19 جنديًا ماليًا للأسر والتعذيب والإعدام بعد هجوم على قافلة عسكرية في منطقة غاو يوم 18 يوليو.

وأقرت لجنة شرعية تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين بوقوع عمليات القتل، لكنها نفت إصدار أوامر بتنفيذها، بينما نفت جبهة تحرير أزواد مسؤوليتها عن إعدام الجنود.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن الانتهاكات المنسوبة إلى مختلف الأطراف تشكل خروقات خطيرة لقوانين الحرب، داعية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إلى التحرك من أجل حماية المدنيين وضمان المساءلة.

 

 

موريتانيا أمام تداعيات أزمة مستمرة

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لموريتانيا، التي تتقاسم حدودًا طويلة مع مالي، وتستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين الفارين من النزاع، خصوصًا في ولاية الحوض الشرقي.

فاستمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الانتهاكات ضد المدنيين قد يؤديان إلى موجات نزوح إضافية، ويزيدان الضغوط على الموارد والخدمات الأساسية في المناطق الموريتانية المستضيفة للاجئين.

كما يطرح تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق المالية المجاورة تحديات تتعلق بمراقبة الحدود وحماية السكان والحفاظ على حركة المبادلات التجارية التقليدية بين البلدين.

غير أن التقرير لم يوثق موجة نزوح جديدة نحو موريتانيا ناتجة مباشرة عن الحوادث المذكورة، كما لم يتضمن معلومات عن امتداد هذه العمليات إلى الأراضي الموريتانية.

ويعيد التحقيق الدولي طرح سؤال يتجاوز الوضع الداخلي في مالي: إلى أي مدى تستطيع موريتانيا تحصين حدودها ومجتمعاتها المحلية من تداعيات نزاع طويل الأمد، في ظل استمرار العنف وتزايد الاحتياجات الإنسانية للاجئين والمناطق المستضيفة لهم؟

ثلاثاء, 20/10/2026 - 09:50