
تشير المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالقطاعات الإنتاجية في موريتانيا إلى الدور المحوري الذي تلعبه الثروة الحيوانية والزراعة والصيد البحري في دعم النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وذلك بفضل تراكم الإصلاحات والاستثمارات العمومية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن التقليل من أهمية هذه القطاعات لا يعكس حجم مساهمتها الفعلية في الاقتصاد الوطني ولا أثرها المباشر على حياة المواطنين.
ففي قطاع الثروة الحيوانية، يقدر القطيع الوطني بحوالي 29.3 مليون رأس، فيما تساهم هذه الثروة بنسبة 10.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي عائدات يستفيد منها المواطنون والدولة بشكل مباشر.
أما القطاع الزراعي، فقد سجل تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع إنتاج الخضروات إلى 161 ألف طن سنة 2024، متجاوزًا الهدف المحدد لعام 2025. كما ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 4.9% إلى 5.1%، رغم استمرار التحديات المرتبطة بضعف التساقطات المطرية وصعوبة الوصول إلى بعض المدخلات الزراعية.
وفي قطاع الصيد البحري، يناهز الإنتاج السنوي 1.5 مليون طن من الأسماك، بينما تقدر مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 5.4%.
وبذلك، تشكل قطاعات الثروة الحيوانية والزراعة والصيد مجتمعة نحو 20.6% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة مساهمة الصناعات الاستخراجية التي تشمل الحديد والذهب والنحاس، والتي تقدر بحوالي 18.2%، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من عائداتها يذهب إلى شركات أجنبية.
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول القطاعات الأكثر فائدة للمواطن البسيط، والأكثر مردودية للدولة، والأسهل من حيث الاستثمار والتطوير المستدام.
كما يؤكد خبراء أن تنمية الثروات المحلية لا تتطلب دائمًا طاقات هائلة أو مشاريع عملاقة، بقدر ما تحتاج إلى حسن التسيير، والاستثمار المبرمج، وتحسين وسائل الإنتاج والتصنيع والتسويق، بما يضمن تنويع الاقتصاد وتعزيز استفادة المواطنين من العائدات الوطنية



.jpeg)

.jpeg)