
نظم بيت الشعر- نواكشوط مساء اليوم الخميس 21 مايو 2026 ندوة من ندوات "مقاربات نقدية" ، حول موضوع " أسلوب الرثاء في الشعر العربي قديما وحديثا " وقد استضافت الندوة الأستاذ الدكتور محمد الأمين الناتي والدكتوى يعقوب اليدالي، فيما أدار الندوة البروفيسور عبد الله السيد مدير بيت الشعر.
قدم البروفيسير عبد الله السيد في مستهل الندوة لمحة عامة عن أسلوب الرثاء في الشعر العربي تطرق خلالها إلى تداخل السرديات الاجتماعية الأسطورية والدينية في ما يتعلق بالموت والموتى مشيرا إلى تطور الغرض المؤسس لهذا النمط الشعري إلى ما هو عليه اليوم، وإلى توجه الحداثيين إلى أسلبة الرثاء وتطعيمه بروح فلسفات وآداب الشعوب الأخرى.
ليحيل الكلام بعد ذلك أولا إلى الدكتور محمد الأمين ولد الناتي وهو من أبرز الأكاديميين والباحثين الموريتانيين في الأدب العربي والثقافة الشنقيطية، نال شهادة دكتوراه في الآداب العربية من جامعة محمد الخامس بالمغرب. وقد تناول “أسلوب الرثاء عند العرب في الأدب العربي”، مستعرضًا تجليات هذا الغرض وأبعاده الفنية والإنسانية في التراث الشعري العربي، موضحا أن الرثاء يتجاوز مدح الميت إلى أن يؤسس لرثاء القيمة الاجتماعية والثقل الحضاري الذي تعكسه الشخصية، واستشعار الفراغ الموازي لغياب الراحلين أمام هيمنة سلطة الفناء على النفس، ممثلا ببعض من عيون الرثائيات العربية من ضمنها "رائية الخنساء الشهيرة في رثاء أخيها صخر"، التي تقول:
قذىً بعينِكِ أمْ بالعينِ عُوّارُ
أم ذَرَفَتْ إذ خَلَتْ من أهلِها الدارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خطرتْ
فيضٌ يسيلُ على الخدّينِ مدرارُ
وإنّ صخرًا لتأتمُّ الهداةُ بهِ
كأنّهُ عَلَمٌ في رأسهِ نارُ
معتبرا أن رثاء الخنساء لم يكن شخصيا ، بل بحثا واستحضارا للمعنى المكتمل الذي يحضر بغياب المرثي، بغض النظر عن زخم العاطفة وحرارة الوجع جاءت أسلوبية القصيدة مشبعة بصور شتى من فيض الأبهة والجلال والجود والقيم الفاضلة.
أما المحاضرة الثانية فقد قدمها الدكتور يعقوب اليدالي، وهو باحث اجتماعي وانثربولوجي مهتم بالثقافة الحسانية، وله جهود معتبرة في دراسة مختلف أشكالها التعبيرية، وصدرت له في هذا السياق عدة أعمال.
وقد تناول الموضوع من خلال ورقة حملت عنوان:
"الشعراء الرواد وتشكل القصيدة الرثائية في إنيفرار: دراسة تحليلية لمسارات التطور في القرنين التاسع عشر والعشرين."
سعى من خلال دراسته إلى مقاربة التحولات الفنية والدلالية التي عرفها الشعر الرثائي في انيفرار عبر قرنين من الزمن، متتبعا إسهامات الشعراء الرواد في تشكيل البنية التعبيرية للقصيدة الرثائية، واستجلاء وظائفها الاجتماعية والثقافية والجمالية ضمن سياقاتها التاريخية المختلفة.
كما تناول ما يتعلق بأركان القصيدة الرثائية عند أهل "النِّيفْرارْ"، من خلال استنطاق نماذج شعرية لبعض من شعرائها ومن أبرزهم : الشيخ محمذن بن ابَّبابَ، والقاضي أحمد سالم بن سيد محمد، والأديب بباه بن اميه، والأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف، مركزا في دراسته على الوقوف على جوانب فنية لمجموع النصوص قيد الدراسة منها : ظهور الخلفية العلمية للراثي واستعمال المحسنات البديعية.
واختتمت الندوة بمداخلات قدمها الدكاترة والأساتذة الجامعيون الذي حضروا النشاط مثمنين لجهود بيت الشعر في إبراز الإشكالات الثقافية وطرحها للنقاش، معقبين على المحاضرين ومتقدمين بأسئلتهم وملاحظاتهم حول أبعاد موضوع الندوة.



.jpeg)

.jpeg)