
نظم مركز الدراسات والبحوث التربوية، السبت 30 مايو في نواكشوط، ندوة علمية حول دور الشراكة بين المدرسة والأسرة في بناء نموذج أكثر فاعلية للتعاون التربوي، وذلك في ظل تحديات متزايدة تواجه المنظومة التعليمية في موريتانيا.
واحتضنت بلدية السبخة أعمال الندوة، التي نُظمت بالتعاون مع الاتحادية الوطنية لرابطات آباء التلاميذ والطلاب، وبمشاركة منتخبين محليين وباحثين وأساتذة وممثلين عن جمعيات الآباء، إضافة إلى حضور واسع من سكان المقاطعة.
وركزت المداخلات على أهمية حضور الأسرة في المسار الدراسي للتلاميذ، باعتباره عاملًا أساسيًا في تحسين التحصيل، والحد من التسرب، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسات التعليمية. واعتبر المتدخلون أن إصلاح المدرسة لا يمكن أن ينجح دون انخراط فعلي ومنظم للأسر في متابعة أبنائها ومساندة الجهود التربوية.
وتأتي الندوة ضمن البرنامج الشهري للمركز، المعنون بـ«نقاشات حول التعليم في موريتانيا»، والذي يسعى إلى مواكبة إصلاح التعليم وفتح نقاش عمومي حول تحدياته، على أن يشمل مختلف ولايات البلاد.
وقال مدير المركز، المختار ولد هنداه، إن إشراك الأسر في الشأن المدرسي لم يعد مسألة مكملة، بل أصبح ضرورة في ظل الصعوبات التي تواجه التعليم، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق التي تعاني من ضعف التأطير والمتابعة.
وتواجه موريتانيا تحديات لافتة في قطاع التعليم، من بينها ضعف اكتمال المرحلة الابتدائية، وارتفاع نسب الغياب في صفوف المدرسين، ومحدودية جاهزية بعض الطواقم التربوية. وتشير معطيات دولية إلى أن أقل من سبعة تلاميذ من كل عشرة ينهون المرحلة الابتدائية، فيما لا يكمل سوى نحو 40% من الداخلين إلى الإعدادية هذا السلك.
ورغم رفع ميزانية التعليم خلال السنوات الأخيرة، واعتماد إصلاحات واسعة، من بينها إلزامية ومجانية التعليم للأطفال بين 6 و15 سنة، فإن النتائج لم تتحسن بالوتيرة المأمولة. كما زادت الإجراءات الأخيرة، التي جعلت السنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي حصرًا في المدارس العمومية، من الضغط على المنظومة.
ويرى القائمون على الندوة أن تفعيل الشراكة بين المدرسة والأسرة يمكن أن يشكل أحد المداخل العملية لتحسين جودة التعليم، ليس فقط على مستوى التحصيل الدراسي، بل أيضًا في إعداد أجيال أكثر قدرة على الاندماج في سوق العمل.
وأكد المشاركون أن ضعف الصلة بين المدرسة والأسرة ينعكس على حضور التلاميذ، ومستوى المتابعة، والقدرة على معالجة التعثر الدراسي في الوقت المناسب، داعين إلى تحويل جمعيات الآباء من هياكل شكلية إلى فاعل تربوي حقيقي.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية في ظل اختلال العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، حيث يواجه الشباب صعوبات متزايدة في الحصول على فرص عمل مستقرة، في وقت يظل فيه الاقتصاد غير الرسمي ملاذًا لعدد كبير من النشطين.
وخلصت الندوة إلى أن إصلاح التعليم في موريتانيا لا يمكن أن يظل مسؤولية الدولة وحدها، بل يتطلب عقدًا تربويًا جديدًا، تكون فيه الأسرة شريكًا مباشرًا في بناء مدرسة قادرة على تكوين المواطن، وتحسين فرص الشباب في المستقبل.



.jpeg)

.jpeg)