تجنب الأسوأ: الهروب إلى الأمام لدى الفاعلين السياسيين الرئيسيين في السنغال

يجمع الجميع، للأسف، على أن السنغال تمرّ على الأرجح بإحدى أخطر اللحظات في تاريخها الحديث، لحظة تبدو فيها كل التناقضات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة وكأنها تتقاطع عند نقطة قصوى من الانفجار.

فمنذ إقالة عثمان سونكو من رئاسة الوزراء يوم 22 مايو 2026، ثم انتخابه بعد أيام قليلة رئيسًا للجمعية الوطنية، ثم تشكيل حكومة جديدة من دون اتفاق حقيقي مع القلب “الثوري” ذي الأغلبية داخل حزب باستيف، دخلت البلاد مرحلة من الاضطرابات المؤسساتية الكبرى.

وأصبحت إعادة التموضع السياسي تؤثر اليوم في مجمل الساحة الوطنية، وتعيد تدريجيًا تشكيل النظام شبه الرئاسي السنغالي، متجهة به نحو شكل من البرلمانية الظرفية.

ولا يزال تكتل الأغلبية البرلمانية متمسكًا بقوة بسونكو، بوصفه الشخصية الرمزية لتطلعات التغيير لدى جزء كبير من السكان، في حين يحاول الجهاز التنفيذي الرئاسي الحكم من دون هذه الأغلبية. وهذه الوضعية، التي تكاد تكون غير مسبوقة في السنغال كما في بقية إفريقيا الفرنكوفونية، تعرّض البلاد لخطر شلل سياسي دائم.

وفي مثل هذه الظروف، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يختار كل واحد من الفاعلين الرئيسيين الهروب إلى الأمام من دون أن يكون مستعدًا له فعليًا.

فلا يمكن لرئيس الجمهورية أن يتجاهل أنه في نظام شبه رئاسي لا يمكن الحكم، لا بشكل دائم ولا بشكل فعّال، ضد أغلبية برلمانية معارضة. فالدستور يمنحه صلاحيات مهمة، لكنه لا يمنحه سلطة محو الحقيقة السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع. ومن دون أغلبية داخل الجمعية الوطنية، تصبح كل حكومة هشة، وكل ميزانية غير مضمونة، وكل إصلاح معرضًا للعرقلة.

أما عثمان سونكو، فإنه يمتلك اليوم موقعًا مؤسساتيًا حاسمًا في إعادة توزيع الأوراق السياسية: فهو رئيس الجمعية الوطنية، والقائد الفعلي للأغلبية البرلمانية، والشخصية المركزية داخل حزب باستيف الذي أصبح الحزب المهيمن.

غير أن هذه القوة قد تتحول هي نفسها إلى فخ إذا تحولت إلى منطق قائم على العرقلة المنهجية. فمثل هذا التطور قد يوقظ شبح السلطات الاستثنائية الموروث عن المادة 16 الشهيرة من الدستور الفرنسي، التي تمنح، ولو مؤقتًا، مضمونًا لنوع من الديكتاتورية الدستورية.

والحال أن الأغلبية البرلمانية ليست مهمتها فقط المقاومة، بل من واجبها أيضًا الاقتراح والمراقبة والتوجيه وتحمل المسؤولية أمام الشعب، مع الحرص في الوقت نفسه على استقرار واستمرارية مؤسسات الجمهورية.

كما يعلم الجميع أن الحكومة الجديدة لن تتمكن من البقاء سياسيًا إلا إذا قبلت بحقيقة واضحة: لا يمكن أن تكون حكومة للالتفاف على الأغلبية البرلمانية. وسيكون عليها أن تبحث عن قاعدة سياسية واضحة، أو أن تعترف بهشاشتها وبإمكانية زوالها في أي لحظة.

فالسنغال ليست بحاجة إلى حرب استنزاف بين المؤسسات، بل تحتاج إلى توضيح سياسي.

وهذا التوضيح يمكن أن يتخذ عدة أشكال: اتفاق حكومي، أو تعايش سياسي معلن، أو ميثاق مؤسساتي أدنى، أو إعادة تشكيل سياسية شفافة. لكن الغموض الحالي هو على الأرجح أسوأ الحلول.

كما أن الأزمة الاقتصادية تجعل هذا التوضيح أكثر إلحاحًا. فالتوترات المرتبطة بالدَّين، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والوضعية الميزانية، كلها تفرض وجود دولة قادرة على اتخاذ القرار.

غير أن دولة منقسمة بين رئيس معزول، وجمعية وطنية قوية، وحكومة محل نزاع، تخاطر بأن تفقد في الوقت نفسه ثقة المواطنين وثقة الشركاء الاقتصاديين.

إن تجنب الأسوأ يقتضي إذن ثلاثة تنازلات.

فعلى رئيس الجمهورية أن يتخلى عن الحكم وكأنه لا يزال يمتلك مجمل أدوات النفوذ السياسي الناتجة عن الدينامية الانتخابية لسنة 2024.

وعلى سونكو أن يتجنب، بصورة حتمية، تحويل قوته البرلمانية الهائلة إلى آلة للعرقلة الدائمة.

أما الحكومة، فعليها أن تتخلى عن الادعاء بأنها قادرة على الحكم طويلًا من دون أغلبية سياسية حقيقية، اعتمادًا فقط على وهم دستوري يتمثل في هيمنة رئيس للجمهورية أصبح غياب الأغلبية البرلمانية يحرمُه من جزء كبير من قواه الحيوية.

لقد أظهرت الديمقراطية السنغالية مرارًا قدرتها على الصمود. لكن هذا الصمود ليس أمرًا تلقائيًا أبدًا. فهو يتطلب الوضوح، وضبط النفس، واحترام المنطق البرلماني.

إن الأسوأ سيكون هروب الجميع إلى الأمام ضد الجميع.

أما الأفضل، فسيكون تعايشًا سياسيًا معلنًا، مؤطرًا بالدستور، ومحكومًا برقابة البرلمان، ويكون الشعب صاحب الكلمة الفصل فيه.

بعيدًا عن أي تهديد. مدنيًا كان أو عسكريًا.

غورمو لو
2 يونيو 2026

ثلاثاء, 02/06/2026 - 21:02