
بيان وزارة الطاقة والنفط جاء مهمًا من حيث السرعة في التفاعل مع ما تم تداوله بشأن جودة المازوت، لكنه ظل أقرب إلى بيان طمأنة أولي منه إلى توضيح فني مكتمل.
فالوزارة تؤكد أن النتائج الأولية لم تثبت وجود تلوث، وهذا عنصر إيجابي، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن عمليات البحث والتحليل ما تزال مستمرة، ما يعني أن الملف لم يُغلق بعد من الناحية الفنية.
الملاحظة الأساسية أن البيان لم يقدّم للرأي العام معطيات دقيقة حول عدد العينات التي أُخذت، ولا المحطات أو المستودعات التي شملتها الفحوص، ولا طبيعة التحاليل المنجزة، ولا الجهة المخبرية التي قامت بها. وهذه تفاصيل ضرورية لتعزيز الثقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوقود يُستخدم على نطاق واسع وقد يرتبط بأعطال في المركبات.
كما أن دعوة أصحاب السيارات المتضررة إلى الإبلاغ عن المحطات المعنية خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى آلية واضحة وسريعة: كيف يتم التبليغ؟ من يعاين الضرر؟ وهل توجد إمكانية للتعويض في حال ثبت وجود خلل في جودة الوقود؟
لذلك يمكن القول إن البيان نجح في امتصاص جزء من القلق، لكنه لم يبدد كل الأسئلة. والمطلوب الآن هو نشر تقرير فني مفصل، يحدد نتائج التحاليل بشكل شفاف، ويكشف إن كانت المشكلة مجرد شائعات متداولة، أم حالات معزولة، أم مؤشرات تستدعي تحقيقًا أوسع في سلسلة التوريد والتوزيع.



.jpeg)

.jpeg)