من عاش الحظر والسجن لا يمكن أن يكون شريكا في إقصاء الآخرين

من السهل جدا، بعد انقضاء الحاجة السياسية، أن يعاد توصيف المظلوم بأنه «متطرف»، وأن يتحول التضامن معه إلى تهمة، وأن تصبح نصرة حقه الدستوري خطيئة تحتاج إلى تبرير.
لكن الحقيقة أبسط وأوضح من كل محاولات التشويه:
لقد تعرض النائب بيرام الداه اعبيد وداعموه لظلم سياسي بين حين حرموا من حقهم في الحصول على ترخيص لحزب سياسي، رغم تقدمهم إلى وزارة الداخلية بمشروع سياسي مكتمل الشروط وفق قانون الأحزاب السياسية. وعندما أغلقت أمامهم أبواب الإنصاف، لم ننظر إلى حسابات المقاعد، ولم نسأل كم سيضيفون إلينا من النواب، ولم نشترط عليهم التخلي عن آرائهم مقابل الوقوف إلى جانبهم.
نظرنا إلى شيء واحد فقط: هناك مواطنون موريتانيون حرموا من حق سياسي يكفله لهم القانون، وكان واجبنا الأخلاقي والسياسي أن نقف معهم وأن نرفع عنهم ما استطعنا من ظلم.
فتحنا لهم الباب حين أغلقت الأبواب في وجوههم.
وقفنا معهم حين كان الوقوف معهم مكلفا.
ومنحناهم حق الترشح من خلال حزبنا لأننا رفضنا أن نكون شركاء بالصمت في إقصائهم من الحياة السياسية.
فهل أصبح إنصاف المظلوم تهمة؟
وهل كان المطلوب منا أن نستفيد من الظلم الواقع عليهم، وأن نشارك في حصارهم، ثم نتحدث بعد ذلك عن الديمقراطية والوحدة الوطنية؟
إن الوحدة الوطنية لا تبنى بإقصاء المواطنين ولا بمنعهم من التنظيم السياسي، ولا بتوزيع شهادات الوطنية على هذا ونزعها من ذاك. الوحدة الوطنية الحقيقية تبنى بالعدل والمساواة واحترام القانون، وبأن يشعر كل موريتاني أن له مكانا كاملا في وطنه مهما اختلفنا معه.
أما الحديث عن عدد المقاعد التي حصل عليها هذا الطرف أو ذاك، فهو يكشف للأسف عن العقلية التي تقيس المواقف بالمكاسب الانتخابية، بينما كان موقفنا بالنسبة إلينا موقفا مبدئيا قبل أن يكون تحالفا انتخابيا. نحن لم نقف مع مظلوم لأننا نملك عقدا على صوته أو ضميره أو مستقبله السياسي، ولم نرفع عنه الظلم لنشتري ولاءه إلى الأبد.
لقد وقفنا مع بيرام الداه اعبيد وداعميه لأنهم كانوا مظلومين، ولو عاد الزمن إلى الوراء ووجدنا أنفسنا أمام الظلم نفسه، لاتخذنا الموقف نفسه دون تردد.
يمكن أن نختلف مع بيرام، ويمكن أن ننتقد تصريحاته ومواقفه، ويمكن أن يختلف معنا وأن يسلك طريقا سياسيا آخر؛ فذلك كله من طبيعة السياسة. لكننا لن نندم يوما على أننا كنا، في لحظة من اللحظات، بابا فتح في وجه من أغلقت في وجوههم الأبواب.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح ليس: لماذا وقفتم مع بيرام وداعميه؟
بل: لماذا حرموا أصلا من حقهم في حزب سياسي وهم استوفوا شروط القانون؟
ومن الذي دفعهم إلى البحث عن نافذة سياسية بعدما أغلقت أمامهم نافذة القانون؟
وهل حماية الوحدة الوطنية تكون بإنصاف المظلوم ودمجه في العمل السياسي السلمي، أم بإقصائه ثم اتهام كل من يمد إليه يد الإنصاف؟
ثم، أخيرا: إذا أصبح الوقوف إلى جانب المظلوم جريمة سياسية، فمع من كان ينبغي لنا أن نقف… مع المظلوم أم مع من ظلمه؟

 

احمد ولد عبيد

نائب رئيس حزب الصواب

أحد, 19/07/2026 - 09:38