مسي ومن خلفه الى حيث القت

​لست من المهوسيين بكرة القدم في العموم, ولكن اقر واعترف انني قد استفزيت اثناء مباراة مصر والارجنتين في ادوار الستة عشر في تصفيات كأس العالم الاخيرة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك, لعدة اسباب تم حشدها معاً لاستبعاد الفريق المصري الذي كان بكل موضوعية أحق بالتأهل من فريق اشكال اعضائه وسلوكهم توحي بأنهم افراد عصابات ضليعي في الاجرام, ناهيك عن الحكم الذي افادت بعض المصادر انه يهودي فرنسي تلقى تعليمات بالانحياز الى الارجنتين وتعسف في تنفيذها, والفيفا ادلى بدلوه هو الاخر في المؤامرة على المصريين لدوافع ترويجية كما استخلص معظم المهتمين بالشأن الرياضي والذين وصف اكثرهم ذلك بالسرقة وضح النهار, ناهيك عن بلطجة فريق الارجنتين وامعانهم ضرباً ولكماً وصفعاً وبطحاً في اللاعبين المصريين بدون ان يكلف الحكم نفسه باحتساب اي خطأ عليهم وكأنه منحهم حصانة ليمضوا قدماً في بلطجتهم وان يفوزوا "خاوة" كما يقول اهلنا في قطاع غزة الذين كانوا اشد الناس فرحاً بتقدم الفريق المصريوكانوا اشدهم حزناً عندما تعرض للتعسف الواضح وضوح الشمس وتم اقصائهم ظلماً وعدواناً.  

الفريق المصري تقدم بثلاثة اهداف نظيفة في الشوط الاول, ولكن الحكم الغى أجملها مما اثار حنق معظم الرياضيين والمحترمين في كل اركان الكرة الارضية ما عدا الثلاثي الارهابي المجرم نتنياهو وبن غفير وسموترتش عليهم لعنة الله والناس اجمعين.

عموماً اسدل الستار الاحد 19 يوليو الجاري على كأس العالم، وأكثر ما لفت نظري واثلج صدري رغم انني لا فهم كثيراً في شؤون كرة القدم أن فريق إسبانيا فضح فريق الأرجنتين وأظهر مستواهم الحقيقي وعراهم وأذلهم امام العالم، لم يتمكنوا من لمس الكرة الا نادراً جداً وحسب احصاءات الخاصة بالمبارة النهائية فقد استحوذ الاسبان على الكرة تماماً بنسبة 90% طيلة شوطي المبارة وتمكنوا من تسديد 12 تسديدة على المرمى في حين ان عدد تسديدات الارجنتين كان صفراً (وبجدارة), وفي الشوطين الاضافيين ارتفع عدد تسديدات الاسبان على المرمى الى 20 تسديدة والارجننتين الى اثنتن (واظن الفيفا منحازة الى الارجنتين في هذه الاحصائية), لا أظن انهم سددوا مرتين على المرمى طيلة ساعتين من اللعب.

فضيحة من العيار الثقيل, حملة اللقب لم يتمكنوا من الوصول للكرة الا قليلاً ولم يسددوا الا تسديدتين (اذا صدقت الفيفا), يمكن لو فريق حارتنا (ايام الصبا) كان يمكن يسدد ثلاثة او اربعة وربما اكثر.

 

لماذا هذا....وهنا بيت القصيد..؟؟  

مباشرة وبدون مقدمات, لان الفيفا عمل ما عملته وأوصلت الأرجنتين للنهائي "بالتي هي اسوأ" على حساب اخرين أبرزهم مصر، بالانحياز التحكيمي لهم وإلغاء أهداف, لاسباب تطرق لها كل المهتمين بالرياضة والاعلام وحتى بعض الساسة, وخلاصتها لاسباب تجارية (ترويجية, اعلانية, مصالح الرعاة, والمراهنين...الخ), فتسويق كابتن فريق الارجنتين المصنف احسن لاعب في العالم (رأيي انه لا يستحق والمبارة الاخيرة اكدت ذلك بوضوح), اسهل بكثير من تسويق غيره, و20% من الرهانات المقدرة بحوالي 593 مليار دولار كانت عليه, ناهيك عن الاعلانات التي جاوزت هذه الرقم بكثير وكذلك اصحاب حقوق البث الذين يدفعوا المليارت لتحقيق عائدات ترتفع كلما ارتفع عدد المشاهدات, اضافة الى اسعار التذاكر التي وصلت ما بين 10 الى 60 الف دولار للتذكرة الواحدة حسب الفئة وحسب الموقع, وقدر عدد الحضور حوالي 80660 مشاهد, اي بحسبة بسيطة يصل متوسط ايرادات تذاكر المباراة النهائية حوالي 3 مليار دولار.....!!!!!! 

يعني باختصار من مصلحة هذه المنظومة الغير عادلة ان يكون في المباريات فرق عالمية اسمها لامع ولها حضور جماهيري بغض النظر عن كفاءتها الفنية ولتذهب الروح الرياضية الى الحجيم, المهم تدفق المليارات. 

هذا من جهة ومن جهة اخرى, الفيفا في المباراة النهائية لم يعد يأبه من يفوز بعدما حققت المليارات من حقوق البث والرعاة والإعلانات واسعار التذاكر، فريق الأرجنتين وجد نفسه مكشوفاً في الملعب امام الاسبانفكان بلا حول ولا قوة, كالايتام بين الظُلُام يتلاعب بهم الاسبان يميناً ويسارأ وشرقاً وغرباً ولم اذكر انني رأيتهم وصلوا الى منطقة جزاء المنتخب الأسباني في حين ان الأسبان هم الذين استحوذوا على حوالي ٩٠٪؜ من اللعب طوال الأشواط الاربعة، واهدروا العديد من الفرص شبه المحققة ناهيك عن أن الحكم ألغى لهم هدفين.

 

اخر الكلام:

كان أشرف للارجنتينيين لو انهم خرجوا امام مصر من هذه الفضيحة المدوية وانكشاف مستواهم الوضيع والمتواضع والذي لم يكن ولا يستحق أن يتواجد في هذا المستوى من مباريات كأس العالم سواء فنياً او أخلاقياً، كانوا اقرب "للبلطجية" منهم الى لاعبين كرة, وكان أشرف لمسيالذي انتهت مسيرته الرياضية دولياً بهذه الطريقة الغير مشرفة (والتي يستحقها بجدارة), لو لم يشارك اصلاً في نهائيات كأس العالم التي ظهر بها بهذه الصورة الباهتة, ولم يحقق اي لقب يليق بتاريخه كما كان يظن ويحلم....!!!!!!

اندفعت للكتابة عن المباراة التي فازت فيها اسبانيا على الارجنتينيين لاني أحسبها أشفت صدور كل البشر ما عدا من هم على شاكلتهم من البلطجية الغاصبين (نتنياهو بن غفير وسموترتش ومن شابههم), رغم ان المنطقة تعج بالاحداث المتفجرة, تجدد الحرب بوتيرة مقلقة في الخليج, وسقوط قتلى امريكيين, استهداف للبنى التحتية في دول المنطقة, وهذا تصعيد خطير جداً, واستطلاعات للرأي في الولايات المتحدة تبين ان 60% من الامريكيين ينظرون للكيان الصهيوني نظرة سلبية, وتصويت 104 نواب من اعضاء الكونجرس الديمقراطين الى جانب مشروع قرار عضو النائب الجمهوري توماس ماسي القاضي بوقف المساعدات الامريكية عن الكيان الصهيوني, الى جانب غياب اثنين من ألد  أعداء العرب والمسلمين والاشد كرهاً للفلسطينيين سيئ الذكر لندسي غراهام (الذي دعا بضرب قطاع غزة بالسلاح النووي وتسويته بالارض) وميتش ماكونيل, وتزامناً مع تصريحات وتلميحات نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس بأن مجرم مافيا الجنس جيفري ابستين كان مرتبط بالمخابرات الصهيونية, وان المسؤولين الاسرائيلين يتدخلون ويؤثرون في القرار الامريكي وان ذلك يزعجه, وما لهذه المؤشرات والتطورات الغير مسبوقة تاريخياً في الولايات المتحدة من دلالات وتداعيات على توجهات السياسة الامريكية مستقبلاً.

كذلك استمرار الظلم ومعاناة التي تعتصر اهلنا في قطاع غزة تحت خيام لا تقي من برد ولا من حر, وانتشار القوارض والحشرات والامراض, علاوة على نقص الماء والغذاء والدواء والكساء وكل مقومات الحياة.

وكذلك استطلاعات الراي في الكيان الصهيوني التي تشير الى تراجع حظوظ نتنياهو للوصول الى رئاسة الحكومة في الانتخابات المقررة في شهر اكتوبر المقبل لصالح خصمة غادي ازنكوت وما يعنيه ذلك من محاكمة نتنياهو على جرائم بالفساد وخيانة الامانة والرشوة الى جانب محاكمته عن مسؤوليته عما جرى في السابع من اكتوبر 2023 وما ترتب عليها من جرائم وكوارث.

واخيراً, قاتل الله مافيا المال والأعمال الذي تسبب للكرة العالمية بهذا الضرر البالغ قبل ان تتداركه إسبانيا وتخلص الكرة العالمية منه وتزيح من تسبب به من متن التاريخ الى هوامشه.....!!!

شكراً اسبانيا والف الف مبروك.

 

د. سمير الددا 

[email protected]

اثنين, 20/07/2026 - 09:24