
قال الباحث وأستاذ التاريخ بجامعة نواكشوط، الدكتور أحمد ولد المصطف، إن الوثائق والتقارير الفرنسية المتعلقة بمقتل الإداري المدني الفرنسي كزافييه كوبولاني لا تقدم دليلاً قاطعًا يحدد الشخص الذي أطلق الرصاصة التي أودت بحياته، رغم تعدد الروايات التي ظهرت منذ خمسينيات القرن الماضي.
وأوضح ولد المصطف، في مقال نشره حول حادثة مقتل قائد “بعثة تكانت وآدرار”، أن العملية التي استهدفت معسكر البعثة في تجكجة مساء 12 مايو 1905 قادها الشهيد سيدي الصغير ولد مولاي الزين على رأس مجموعة تراوح عدد أفرادها، بحسب الوثائق الفرنسية، بين 20 و25 مقاتلًا، في مواجهة قوة فرنسية تجاوز قوامها 300 جندي وضابط.
وأشار إلى أن الهجوم، الذي استمر نحو خمس دقائق، أسفر عن مقتل كوبولاني وأربعة جنود فرنسيين، وإصابة الملازم الأول أتيفان وعشرة جنود آخرين، فيما استشهد سيدي الصغير ولد مولاي الزين وثلاثة من رفاقه.
وأكد الباحث أن تقارير كبار الضباط الفرنسيين، ومن بينهم النقيب فريرجان الذي تولى قيادة البعثة بعد مقتل كوبولاني، والطبيب كامبور الذي أشرف على إسعاف الجرحى، لم تحدد هوية الشخص الذي أطلق النار على كوبولاني، رغم أنهم كانوا شهودًا مباشرين على الهجوم.
وأضاف أن الوثائق تشير إلى أن المهاجمين رددوا خلال العملية عبارتي “الله أكبر” و“أخبطو في الدار"، وأن إطلاق نار كثيف استهدف مقر إقامة كوبولاني والضباط الفرنسيين، ما يجعل تحديد مصدر الرصاصة القاتلة أمرًا بالغ الصعوبة.
وبحسب الباحث، فإن سيدي الصغير ولد مولاي الزين كان يحمل سيفًا فرنسيًا من طراز 1881، وتمكن من إصابة الملازم أتيفان في الرأس وجرح ثلاثة جنود آخرين قبل أن يُقتل برصاص الضابط الفرنسي.
كما أوضح أن كوبولاني أصيب برصاصتين؛ الأولى في الساعد الأيسر، والثانية في أسفل الصدر، وهي الإصابة التي ألحقت أضرارًا قاتلة بأعضائه الداخلية وتسببت في وفاته.
وخلص الدكتور أحمد ولد المصطف إلى أن الروايات المتداولة حول هوية قاتل كوبولاني لا تستند إلى أدلة حاسمة، وأن الثابت تاريخيًا هو أن كوبولاني قُتل خلال عملية خطط لها وقادها الشهيد سيدي الصغير ولد مولاي الزين، بدعم رئيسي من مجموعة تنتمي إلى إديشلي/بطن أهل التناكي، مع احتمال مشاركة عناصر أخرى لم تكشف الوثائق المتاحة عن هوياتها أو أدوارها بصورة كافية



.jpeg)

.jpeg)