المسرح الكبير للولاء

المسرحية عمرها مائة عام، والممثل على عجل،
يتغير اسم الزيّ، لكنه يظل مفصّلًا على المقاس.
في عهد المختار، كان المداد أخضر والكلمة واحدة،
وكان القسم بالحزب وبالمسيرة المدنية.
ثم حلت البزة العسكرية محل القلم والكلمة،
وأمسك هيداله بزمام الأمور تحت سماء تعج بالمؤامرات،
وكان النساخ، منذ ذلك الحين، يمحون الأرشيف،
كي يصل المديح جاهزًا إلى المحطة التالية.

ثم جاء عهد معاوية ومواكبه،
حيث أصبح فن الانحناء غاية الطموح.
وحين جعل سلاح حننه الأركان ترتجف،
رأينا العشائر نفسها تهرع إلى المتاريس،
لا لإنقاذ الشرف، بل للاحتفاء بالسيد،
والهتاف بحبه تحت ظلال نافذته.
وكان المدّاحون يصدحون حتى خفت صوت العقل،
في هذا البلد المترامي، حيث ضاع الحياء.

ثم ارتدى عزيز أرجوان السلطة، وطوى صفحة الماضي،
شمسًا جديدة لشعب سرعان ما خضع.
أحرقوا من أجله ما كانوا بالأمس يعبدون،
وعبدوا ما كانوا بالأمس يريدون تحطيمه.
انظروا إليه اليوم، صنم الأمس القريب،
وحيدًا في زنزانته، بعيدًا عن أناشيد الأضواء.

واليوم جاء الغزواني، وارتدى البلاط
ثوب التسامح ذاته الذي ظنناه قد اندثر.
انظروا إليهم على فيسبوك، في مقاطعهم القصيرة،
هؤلاء الوزراء المتحمسين، بجرأة تثير الدهشة.
العلماء يزكّون، والخدم المتلهفون
يملؤون ذاكرتهم الخاوية بالأناشيد.
إنها سيمفونية الظلال، ورقصة الانتهازيين،
حيث الحاكم ثابت في مكانه، شامخ متعالٍ.

اعليه محمد
ملاحظات أستاذ عجوز

أحد, 09/08/2026 - 22:50