«إيرا» اسم لطفلة.. حين تقتحم السياسة براءة الأطفال

طفلة لا بيانا حزبيا

 

تولد الجميلات في هذا العالم كي يمنحن الأرض شيئا من الرقة، كي يرممن براءة الأيام، لا لكي يعلق على أجسادهن الرضيعة لافتات الاحتجاج وبيانات الأحزاب.
في زمن سقطت فيه كل أقنعة العاطفة، حتى اللحظة الأكثر قداسة—لحظة إبراز كائن جديد إلى النور—صارت منصة للاستعراض الإيديولوجي! يطلقون على طفلة لا حيلة لها اسم "إيرا"، لا لحسن رنينه، ولا لعذوبة معناه، بل "وفاء للقيم الانعتاقية والنضالية". أي نضال هذا الذي يبدأ باختطاف هوية طفلة لا تملك من أمرها سوى الصراخ؟ وأي حرية تلك التي نمارسها بمصادرة حق طفلة في اسم يمثل طفولتها، لا أجندات آبائها ومعاركهم الكلامية؟
يا للغرابة في عصر نستبدل فيه الرقة بالشعارات، ونبذل فيه براءة الأطفال على مذابح المواقف! يبدو أن البشر نسوا أن الأسماء أرواح نلبسها لأبنائنا، لا حملات دعائية نخوض بها صراعات المجتمع. كيف يسمح لوالدين أن يحملا طفلة بحجم الكف، ثم يرميا على كاهلها الهش أوزار حركة سياسية أو حراك الاجتماعي؟ كيف سنقنع هذه الصغيرة حين تكبر أنها ليست بيانا صحفيا، ولا خطابا حزبيا، ولا هتافا غاضبا في تظاهرة شوارعية؟
إن أبشع أنواع النرجسية الكامنة في كبرياء الكبار، هي أن نستغل هشاشة الصغار لنقول للعالم: "انظروا كيف نحن نضاليون ومتحررون!". إنها جريمة مغلفة بالنوايا الحسنة؛ ننصب أنفسنا أبطالا على حساب طفولة تساق غصبا إلى حلبة المعارك الفكرية. إن الأسماء التي تولد من أرحام الصراعات تبقى محملة برائحة المطاط والدخان والتشاحن، بينما تحتاج صغيرتنا اسما يفوح أملا وشعشعة، اسما يحميها من جحيم العالم لا أن يكون هو الجحيم الأول الذي يلتصق بيدها في أوراقها الرسمية.
ارحموا الأطفال من نشواتكم الفكرية! حرروا أبناءكم من شعاراتكم وعقدكم قبل أن تطالبوا بتحرير المجتمع. فالروح التي تجيء إلى الدنيا تستحق أن تحمل اسما يمثل السلام والبهاء، لا أن تكون مذكرة اعتراض يمشي بها الآباء أمام المارة.

 

رملة بنت سيد احمد

اثنين, 10/08/2026 - 23:42