من إطلاق النار قرب المطار إلى الحديث عن تمرد عسكري.. تسلسل أحداث نيامي

بدأت التطورات في العاصمة النيجرية نيامي قرابة الساعة الواحدة من فجر السبت، عندما سُمع إطلاق نار كثيف أعقبته انفجارات في محيط مطار ديوري حماني الدولي والقاعدة الجوية 101، قبل أن تتسع رقعة المواجهات لاحقًا لتشمل مناطق أخرى من العاصمة.

وخلال الساعات الأولى، اتجهت التقديرات الأولية إلى احتمال تعرض نيامي لهجوم مسلح جديد، خصوصًا أن العاصمة شهدت خلال العام الجاري هجمات تركزت أساسًا حول المطار. لكن شدة النيران واتساع نطاق الاشتباكات سرعان ما أثارا تساؤلات بشأن طبيعة ما يجري.

ومع امتداد المواجهات إلى محيط القصر الرئاسي ومواقع استراتيجية أخرى، بدأت فرضية الهجوم الجهادي تتراجع لصالح احتمال وجود تحرك من داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا مع ورود معلومات عن استخدام أسلحة أثقل من تلك التي ظهرت في الهجمات السابقة.

وخلال الليل، انقطعت الكهرباء عن عدد من المناطق والمحاور الحساسة، بما فيها مناطق تؤدي إلى المطار والقصر الرئاسي، فيما شهدت العاصمة انتشارًا للآليات العسكرية وتحركات مكثفة لقوات الأمن والدفاع.

ومع اقتراب الفجر، بدأت تتضح مؤشرات على تحرك وحدات عسكرية من خارج نيامي باتجاه العاصمة. وأفادت معلومات متداولة بأن بعض هذه القوات ينتمي إلى تشكيلات كانت منتشرة في غرب النيجر لمواجهة الجماعات المسلحة.

وفي الوقت نفسه، ظهرت معلومات عن وجود انقسام في الولاءات بين الوحدات المتحركة، مع حديث عن قوات تدعم المجلس العسكري الحاكم وأخرى تؤيد التحرك ضده. وبات موقف الحرس الرئاسي وسلاح الجو والوحدات القادمة من غرب البلاد عاملًا أساسيًا في تحديد مآلات المواجهة.

وبحسب المستشار السابق في الرئاسة حاما آمادو جيبو، فإن ما تشهده العاصمة هو تمرد داخل صفوف الجيش مرتبط، وفق روايته، بالخسائر التي تكبدتها القوات في مواجهة الجماعات المسلحة، فيما ظل الحرس الرئاسي متماسكًا ومواليًا للمجلس العسكري.

وتزامنت هذه التطورات مع توقف بث التلفزيون الرسمي. وعند نحو الساعة العاشرة صباحًا عاد البث لفترة قصيرة، واقتصر على بث أدعية، قبل أن ينقطع مجددًا، ما زاد حالة الغموض بشأن الوضع داخل مؤسسات الدولة.

في المقابل، دعا المجلس العسكري المواطنين إلى الهدوء وعدم تداول المعلومات غير الدقيقة، بينما لم يظهر حتى ذلك الوقت ضباط يتبنون رسميًا التحرك، ولم يصدر إعلان بعزل الجنرال عبد الرحمن تياني أو تشكيل سلطة بديلة.

وهكذا انتقلت أحداث نيامي خلال ساعات من هجوم غامض قرب المطار، إلى مواجهات حول مواقع سيادية، ثم إلى تحركات لوحدات من الجيش وحديث متزايد عن تمرد عسكري، فيما يبقى حجم الانقسام داخل القوات المسلحة والسيطرة الفعلية على المواقع الرئيسية العاملين الحاسمين في تحديد اتجاه الأزمة.

سبت, 29/08/2026 - 11:17