اجتماع يثير التساؤلات: متى تتحول الزيارة الرئاسية إلى موعد؟

لا بد من الاعتراف بأن المشهد يبعث على الاستغراب، بل يكاد يثير الحيرة. أن يُجمع في أطار أطر ومنتخبون ورجال أعمال قدموا أساسًا من ولاية أخرى — تيرس زمور — للتحضير لزيارة رئيس الجمهورية إلى آدرار، فذلك مسار يستحق، على الأقل، بعض التوضيحات.

منذ متى يجري في ولاية ما التحضير لزيارة رئاسية مخصصة لولاية أخرى، عبر دعوة أعيان وأطر وفاعلين اقتصاديين من منطقة مختلفة؟ والأهم من ذلك: ما الهدف الحقيقي من هذا اللقاء؟

وبالنظر إلى الصور المتداولة، يفرض سؤال آخر، أكثر حساسية، نفسه: أين بقية وجوه مجتمعنا؟ أين الشباب والنساء وسكان الأحياء الشعبية والفاعلون الجمعويون والمواطنون العاديون — أي ذلك التنوع البشري الذي يشكل، مع ذلك، الواقع الحي لموريتانيا؟

ليس المقصود توزيع صكوك تمثيل انطلاقًا من صورة. لكن اجتماعًا يُقدَّم على أنه يساهم في التحضير لزيارة رئاسية، يفترض بطبيعته أن يقدم أوسع صورة ممكنة للمجتمع الذي يدّعي تمثيله.

ومن هنا، يحق للمواطن أن يتساءل، من دون تسرع في الاستنتاج: هل يتعلق هذا الاجتماع فعلًا بانشغالات سكان آدرار وتيرس زمور، أم أنه يستجيب لمنطق آخر — منطق شبكات النفوذ، والعلاقات الشخصية، والمصالح الاقتصادية؟

ويزداد هذا السؤال وجاهة لأن التحديات التي تواجه العاصمتين الجهويتين الكبيرتين كثيرة وعاجلة وملموسة تمامًا.

أليس لدى أطار ما تقدمه للرئيس سوى ذلك؟

فعاصمة آدرار ليست فقط تلك المدينة السياحية الجميلة التي نكتشفها عبر المناسبات الرسمية والصور المختارة بعناية. إنها أيضًا مدينة تعيش فيها أسر في أوضاع هشّة فعلًا، تحت مناخ قاسٍ وحرارة شديدة تزيد من صعوبة الحياة اليومية للفئات الأكثر تواضعًا.

ولا تزال المياه تمثل انشغالًا أساسيًا. فقد أُطلقت في أغسطس 2026 توسعة جديدة للشبكة من أجل تمكين عدد كبير من الأسر من الوصول إلى مياه الشرب، كما يتضمن المشروع نفسه خدمات في مجال الكهرباء.

والكهرباء تحديدًا؟ سكان أطار يعرفون بدورهم الانقطاعات المتكررة وهشاشة خدمة انتظامها أمر حيوي في مدينة يمكن أن تصبح فيها حرارة الصيف خانقة.

ويضاف إلى ذلك الفقر، وصعوبات الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية، ونواقص الصرف الصحي، ووضع بعض البنى التحتية، والبطالة، وضيق الآفاق المتاحة أمام شباب يطمح، بطبيعة الحال، إلى ما هو أكثر من مجرد الانتظار.

ثم هناك هذه المسألة الأكثر حساسية: التمثيل المحلي.

فلا ينبغي أن يجري التحضير لزيارة رئاسية فقط من طرف مسؤولين مؤسساتيين أو شخصيات اعتادت المجالس الرسمية. بل ينبغي أن تتيح أيضًا للرئيس أن يسمع مباشرة أولئك الذين يعيشون صعوبات المدينة. فالسلطة المحلية لا تُقاس فقط باللقب الذي يحمله المرء أو الوظيفة التي يشغلها، وإنما أيضًا بقدرته على بناء علاقة ثقة مع المواطنين، والاستماع إليهم، وحمل أصواتهم.

لكن ما يحدث للأسف هو أن أثرياء كل مجموعة وكل منطقة يسعون إلى إثبات حضورهم وإظهار أنفسهم أمام الرئيس باعتبارهم الأفضل. بينما إذا عدنا إلى تلك المناطق بعد أسبوعين من الزيارة، فلن نجد فيها سوى السكان الحقيقيين — ومعظمهم فقراء، وكثير منهم في أوضاع بائسة — في حين أن الأموال التي تُنفق أثناء الزيارة كان يمكن، لو استُخدمت في محلها، أن تحل الكثير من المشكلات.

وهكذا هو الحال دائمًا في الزيارات الرئاسية: الأثرياء القادمون من نواكشوط، ومداحوهم ومطربوهم، مدعومين بنظرائهم الميسورين — من عمد ورؤساء جهات ونواب، وكثير منهم قدموا هم أيضًا من نواكشوط — يشكلون ممرًا، بل حاجزًا، بين الرئيس والسكان المحليين.

لكن الممر ليس طريقًا.

إنه جدار اتخذ شكل موكب.

تُسمع فيه عبارات المديح، ولا تُسمع الشكاوى.

تُرى فيه الابتسامات، ولا تُرى التجاعيد.

تُحتفى فيه بالعظمة، ولا يُذكر العطش.

ثم إن وراء العبارات الجميلة وجوهًا.

ووراء الزغاريد صمتًا.

ووراء الدراعة المطرزة ثيابًا بالية.

ووراء الأيدي التي تلوّح، أيدٍ تستقي، وتعمل، وتنتظر، وتأمل.

في أطار، لا تسكت الحرارة حين يمر الموكب الرئاسي وموكب المتملقين.

وفي ازويرات، لا يقل الغبار تطايرًا حين ترتفع الخطب.

الماء ينقص، والكهرباء تتذبذب، والشباب ينتظرون، والمرضى يأملون، والأمهات يدعون.

وفي أثناء ذلك، يلمع الممر، ويتكلم، ويغني، ويصفق.

لكن الجمهورية ليست صالونًا.

الجمهورية خيمة مفتوحة على كل الرياح.

والرئيس لا يحتاج إلى أن يُحجب عنه الشعب كي يُعرض عليه البلد.

بل يحتاج إلى أن يسمع ما تقوله الأصوات التي لا تملك ميكروفونًا، والوجوه التي لا تظهر في الصور، والأحياء التي لا تمتلك ديكورًا.

فإذا كان لا بد أن تكون الزيارة الرئاسية احتفالًا، فلتكن احتفال المواطنين.

وإذا كان لا بد أن تكون صورة، فلتكن صورة الحقيقة.

وإذا كان لا بد أن تكون لحظة سلطة، فلتكن قبل كل شيء لحظة إصغاء.

وعندما يغادر الموكب، ماذا سيبقى وراءه؟

صور، بلا شك.

لكن ربما أيضًا، إذا صدقت النية، قليل من الماء، وقليل من النور، وقليل من الأمل،

وتلك الكرامة النادرة التي تجعل شعبًا يشعر، أخيرًا، بأنه قد نُظر إليه.

 

اعليّـه محمد
 

أربعاء, 16/09/2026 - 12:37