تسقيف رخص البحث المعدني عند 200 كلم².. ماذا يتغير في خريطة الاستكشاف بموريتانيا؟

قررت وزارة المعادن والصناعة تحديد سقف مساحة رخصة البحث المعدني الواحدة عند 200 كيلومتر مربع بالنسبة لمواد المجموعات من الأولى إلى السادسة، مع تطبيق الإجراء فورًا على طلبات البحث المسجلة، وإخضاع الطلبات التي تتجاوز هذا السقف للتقليص بالتشاور مع أصحابها قبل إصدار إشعار الدفع. وتقول الوزارة إن الهدف هو مواءمة المساحات الممنوحة مع القدرات الفنية والمالية للمستثمرين، والحد من حجز مساحات واسعة دون نشاط استكشافي فعلي.

ويُعد القرار تحولًا مهمًا في طريقة إدارة المجال المعدني، لأن المدونة المعدنية كانت تسمح قانونيًا بأن تصل مساحة رخصة البحث الواحدة إلى 2000 كيلومتر مربع. وبذلك ينخفض السقف التشغيلي الجديد إلى عُشر الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون، مع بقاء المدونة نفسها هي الإطار القانوني الأعلى.

الأثر الأول المحتمل يتمثل في تحرير مساحات كانت ستتركز في أيدي عدد محدود من أصحاب الطلبات. فبدل أن يحجز مستثمر واحد رقعة واسعة في انتظار تقييمها أو البحث عن تمويل، يصبح مضطرًا إلى تحديد منطقة أصغر وأكثر تركيزًا، ما قد يفتح مساحات أخرى أمام شركات ومستثمرين جدد. وهذا هو أحد الأهداف التي أعلنتها الوزارة صراحة عند تبرير الإجراء.

كما يمكن أن يدفع القرار نحو تغيير طبيعة الاستكشاف نفسه. فالرخص الأصغر قد تجعل الشركات مطالبة بانتقاء المناطق ذات المؤشرات الجيولوجية الأقوى وتوجيه الإنفاق الميداني إليها، بدل توزيع موارد محدودة على مساحات شاسعة. وقد يؤدي ذلك، إذا رافقه تطبيق صارم لبرامج العمل والالتزامات المالية، إلى زيادة كثافة أعمال الحفر والمسح في كل رخصة.

ويأتي الإجراء أيضًا في سياق أوسع لإعادة ترتيب السجل المعدني. ففي أبريل 2026 تحدث مجلس الوزراء عن تراكم ملفات الرخص وإغلاق تسجيل الطلبات الجديدة لفترة، قبل منح 47 رخصة بحث بعد استيفاء الشروط الفنية والمالية والإدارية، ثم واصل خلال يونيو معالجة ملفات أخرى عالقة في السجل المعدني.

لكن النتيجة الفعلية للقرار لن تتوقف على حجم الرخصة وحده. فنجاحه في تغيير خريطة الاستكشاف سيعتمد على سرعة معالجة الطلبات، وشفافية السجل المعدني، ومدى التزام أصحاب الرخص ببرامج البحث والإنفاق، ثم قدرة الإدارة على سحب الرخص غير النشطة وإعادتها إلى المجال المتاح.

ومن جهة أخرى، قد يترتب على تقليص المساحات ارتفاع عدد الرخص والطلبات في بعض المناطق الواعدة، وهو ما قد يزيد العبء الإداري على السجل المعدني، كما قد يفرض على الشركات التي تستهدف أحواضًا جيولوجية واسعة توزيع برامجها على أكثر من رخصة. وهذه آثار محتملة لم تعلن الوزارة تقديرًا كميًا لها بعد.

في المحصلة، لا يتعلق القرار بمجرد خفض رقم من 2000 إلى 200 كيلومتر مربع، بل بمحاولة الانتقال من منطق حيازة المساحات إلى منطق إثبات النشاط الاستكشافي عليها. وإذا استُكمل ذلك برقابة فعالة على الالتزامات، فقد يعيد توزيع جزء معتبر من المجال المعدني المتاح، ويزيد عدد الفاعلين في مناطق الاستكشاف، ويكشف بصورة أسرع عن الرخص النشطة وتلك المحتفظ بها دون عمل ميداني فعلي.

سبت, 26/09/2026 - 00:38