
تكشف وثائق فنية ومراسلات تعود إلى أكتوبر ونوفمبر 2025 أن شركة CTM للبناء أثارت، قبل نحو تسعة أشهر من حريقي محطتي الكهرباء في توجنين وتفرغ زينة، سلسلة من الملاحظات بشأن حالة الخلايا الكهربائية القائمة وظروف تنفيذ أشغال الربط، وطالبت الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» باتخاذ قرارات لمعالجة الصعوبات الفنية.
وأظهر تقرير فني أعده مكتب REG-PRO ENERGY، عقب فحوص أجريت خلال الفترة من 16 إلى 22 أكتوبر 2025، وجود نواقص في عدد من الخلايا الكهربائية، شملت غياب قواطع كهربائية ومحولات للتيار والجهد ومرحلات للحماية، إضافة إلى تجهيزات أخرى تحتاج إلى استبدال أو إعداد قبل التشغيل.
وفي الخامس من نوفمبر 2025، وجهت CTM مراسلة إلكترونية تضمنت تقريرًا عن نتائج الاختبارات والتشخيص، وقائمة بالمكونات المفقودة أو المعيبة، والتوصيات اللازمة لتجهيز الخلايا قبل أعمال الربط.
وتكشف وثيقة أخرى، مؤرخة في 20 نوفمبر من العام نفسه، أن الشركة أعادت إثارة هذه الملاحظات ضمن مراسلة رسمية إلى الإدارة المركزية للتوزيع في صوملك، أشارت فيها إلى رسالتي تذكير بتاريخي 7 و17 نوفمبر، ومحضر اجتماع مشترك عقد في 13 نوفمبر.
وحملت المراسلة عنوان «تعليق الأشغال – إكراهات الموقع والمخاطر الفنية وطلب قرار رسمي من صوملك»، وظهر عليها ختم البريد الوارد لدى الإدارة المركزية للتوزيع بالشركة.
كما حذرت CTM من صعوبات تتعلق بوجود مياه جوفية في خنادق تمديد الكابلات، موضحة أن العقد يشترط دفنها على عمق متر واحد، بينما ظهرت المياه في بعض المناطق على أعماق لا تتجاوز 50 سنتيمترًا.
واعتبرت الشركة أن تنفيذ الأشغال في ظل هذه الظروف قد يخلق مخاطر على أداء الشبكة وموثوقيتها على المدى الطويل، مشيرة إلى أن بعض الأعمال ظلت متوقفة جزئيًا لأكثر من أربعة أسابيع.
وتعود هذه المراسلات إلى فترة تولي المدير العام السابق لصوملك، أخرمبالي ولد لحبيب، مهامه، بعد تعيينه في يونيو 2025، وقبل وقوع الحريقين في أغسطس 2026.
وتطرح الوثائق تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتخذتها صوملك لمعالجة الملاحظات الفنية، وما إذا كانت الخلايا المعنية قد خضعت للإصلاح والاختبارات اللازمة قبل تشغيل الوصلات الجديدة.
كما تثير سؤالًا بشأن مدى اطلاع لجنة التحقيق المستقلة على هذه المراسلات، خصوصًا في ضوء الاختلالات التي رصدها تقريرها بشأن تنفيذ المشروع والإشراف عليه.
ولا تكفي هذه الوثائق وحدها لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين النواقص الفنية والحريقين، لكنها تقدم معطيات جديدة بشأن التحذيرات والإجراءات التي سبقت تشغيل المشروع.
ويبقى السؤال الأساسي: ما القرارات التي اتخذتها صوملك بعد تسلم هذه المراسلات، وهل جرى تنفيذ التوصيات الفنية قبل تشغيل المنشآت؟



.jpeg)

.jpeg)