إساءات الريسوني.. نسخة من الأصل الموريتاني

إن ما صدر عن أحمد الريسوني، في مقابلته التلفزيونية المذاعة مؤخراً، من كلام استفزّ الموريتانيين واعتبروه إساءةً لكرامتهم الوطنية، بما في ذلك مزاعمه حول مغربية موريتانيا وقولُه إن المستعمرَ الفرنسي هو مَن اختلقها ونصَّب عليها المختار ولد داداه رئيساً بعد أن زوجوه فرنسيةً.. إن مثل هذا الكلام حرفياً كان يقوله الانضماميون، وقاله من بعدهم عناصر (وإن كانوا أقليةً صغيرة جداً) في حركة الكادحين (الماركسية الماوية)، ثم تلقفه عنهم في الأعوام الأخيرة – وبدوافع تختلف من شخص لآخر - بعضُ الشباب محدودي الاطلاع.
  وبالتمعن في ما يجمع الانضماميين الذين يدعون للانضواء تحت لواء الملكية المغربية ونظام إمارة المؤمنين، والكادحين الماويين ذوي المرجعية الماركسية الصينية الشيوعية، ليس العداء لفرنسا كما يزعمون، وذلك بدليل أن فرنسا موجودة بقوة في الحضن الذي اختاره الانضماميون، وأن اللغة الفرنسية كأداة نفوذ مهمة لفرنسا في موريتانيا، وباقي البلدان الفرنكفونية، لم تجد مَن يدافع عنها أكثر من الكادحين. إن ما يجمع هذين التيارين هو الرغبة في مناكفة رجل وقف بالمرصاد لأحلامهم في الوصول إلى السلطة، ثم أجهض جميع خططهم لإثارة الفوضى وإسقاط الجمهورية الإسلامية الموريتانية حين كانت ما تزال صبية في مهدها. أحد التيارين كان يريد ضمها إلى المغرب، والآخر كان يعمل على إلحاقها بالكتلة الشيوعية تمهيداً لحلم البروليتاريا العالمية! 
 

في معرض الحديث عن اللقاء الذي جرى بينه وبين جمال عبد الناصر في مايو 1963، يقول المختار ولد داداه إن الزعيم ناصر «اعترفَ صراحةَ بأن الملك محمد الخامس حمله على الاقتناع بأن موريتانيا كانت إحدى محافظات المغرب وقد اقتطعها الاستعمار الفرنسي من وطنها الأم المغرب غداة استقلال هذا الأخير. وأضاف، كما لو كان يريد تبريراً لتصديقه ما قد سمع، أنَّ وجودَ مجموعة من الموريتانيين، بينها أميرٌ وجمعٌ مِن الوجهاء، أكّد له ما قاله ملك المغرب».
إن إساءات الريسوني وتصريحاته المنقّصة من كرامة الجمهورية الإسلامية الموريتانية ليست جديدة، لكنها هذه المرة لم تأت على لسان مَن يفترض أنهم موريتانيون، ممن اعتادوا ترديدَها دون أن يُحدث ذلك ردةَ فعل كما يحدث الآن بعد إذاعة كلام الريسوني. بل لا نبالغ لو قلنا إن إساءات الريسوني مجرد نسخة من أصل موريتاني هو دعاوى الانضمامين وافتراءات الكادحين!

أحد, 25/10/2026 - 19:05