
أعلنت شركة «Zeus Resources» الأسترالية توقيع اتفاق مع شركة «Tayssir Drilling» الموريتانية لتنفيذ حملة حفر استكشافي في مشروع دياغيلي للنحاس والذهب بولاية كيديماغا، في خطوة تمهد لاستئناف عمليات التنقيب المكثفة بالموقع للمرة الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي.
ووفق إعلان نشرته الشركة الأسترالية في بورصة سيدني، الثلاثاء 27 أكتوبر، فإن البرنامج يتضمن حفر نحو 1200 متر باستخدام تقنية الحفر الماسي لاستخراج عينات صخرية من باطن الأرض، على أن تنطلق العمليات منتصف نوفمبر المقبل.
وتشكل هذه الحملة مرحلة مهمة في تقييم الإمكانات المعدنية للموقع، خصوصًا بعد مراجعة البيانات الجيولوجية القديمة وإعادة تحليل نتائج المسوحات الجيوفيزيائية التي كشفت عن أهداف استكشافية لم تختبرها عمليات الحفر السابقة.
مؤشرات على امتداد تمعدنات النحاس والذهب
ذكرت الشركة أن البرنامج الجديد سيستهدف منطقتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالتحقق من امتدادات تمعدنات النحاس المكتشفة سابقًا، والثانية باختبار منطقة ذات خصائص كهرومغناطيسية مميزة رصدتها الدراسات الحديثة تحت سطح الأرض.
وكانت «Zeus Resources» قد أعلنت، في 12 أكتوبر، أن إعادة معالجة بيانات مسح جوي أُنجز سنة 2008 سمحت بتحديد منطقة صخرية موصلة للكهرباء تمتد على طول نحو 1.7 كيلومتر، ويصل عرضها إلى 500 متر في بعض المواضع.
وتشير النمذجة الجيولوجية إلى وجود جزء من هذه المنطقة على أعماق تتراوح بين 150 و170 مترًا، شرق المواقع التي شملتها عمليات الحفر القديمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن معظم الحفر السابقة لم يصل إلى الأعماق المطلوبة لاختبار هذا الهدف الجيولوجي الجديد.
غير أن وجود مؤشرات كهرومغناطيسية لا يعني بالضرورة وجود مكمن تجاري للنحاس أو الذهب، إذ يتطلب إثبات ذلك استخراج عينات صخرية وتحليلها لتحديد طبيعة المعادن وتركيزاتها وامتدادها.
نتائج قديمة مشجعة تحتاج إلى التحقق
تستند الشركة في اهتمامها بالمشروع إلى نتائج استكشافية تاريخية أظهرت وجود تمعدنات للنحاس والذهب في عدد من مواقع الحفر.
ومن بين النتائج التي أعادت الشركة نشرها تسجيل مقطع صخري بطول 22.25 مترًا يحتوي على نسبة نحاس بلغت 2.10%، وآخر بطول 12.7 مترًا بنسبة 2.94% من النحاس.
كما أظهرت إحدى العينات القديمة مقطعًا بطول ستة أمتار يحتوي على 2.83% من النحاس و1.4 غرام من الذهب للطن.
وتعد هذه المؤشرات مشجعة من الناحية الاستكشافية، لكنها لا تسمح وحدها بتقدير الاحتياطيات أو تحديد الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وستتيح حملة نوفمبر اختبار مدى امتداد التمعدنات المعروفة، والتحقق من النتائج التاريخية باستخدام وسائل فنية أحدث.
شركة موريتانية تتولى تنفيذ الحفر
اختارت الشركة الأسترالية مؤسسة «Tayssir Drilling»، التابعة لمجموعة «ASML» الموريتانية، لتنفيذ الأشغال الميدانية.
وتعمل الشركة الموريتانية في مجال خدمات الحفر والاستكشاف المعدني منذ سنة 2010، وسبق لها المشاركة في عمليات مرتبطة بمشاريع تعدين رئيسية في البلاد، من بينها تازيازت وقلب الغين ومشاريع الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «اسنيم».
ويتيح إسناد أعمال الحفر إلى شركة محلية مشاركة خبرات موريتانية في مرحلة الاستكشاف، بدل الاعتماد الكامل على المقاولين الأجانب.
ولم تعلن «Zeus Resources» عن القيمة المالية للعقد أو عدد العمال الذين سيشاركون في الحملة.
الشركة الأسترالية تستحوذ على حصة الأغلبية
كانت «Zeus Resources» قد أعلنت يوم 21 أكتوبر إكمال المرحلة الأولى من عملية الاستحواذ على شركة «Sab Metals Mauritania»، المالكة لرخصة الاستكشاف المرتبطة بمشروع دياغيلي.
وبموجب هذه المرحلة، حصلت الشركة الأسترالية على حصة تبلغ 51%، وأصبحت تتولى إدارة الأنشطة الاستكشافية للمشروع.
وتغطي رخصة الاستكشاف رقم 2475B2 مساحة تقارب 16 كيلومترًا مربعًا، ضمن الحزام الجيولوجي الموريتاني المعروف باحتوائه على مؤشرات معدنية للنحاس والذهب.
هل تفتح كيديماغا جبهة تعدين جديدة؟
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه موريتانيا إلى تنويع قطاعها المنجمي، الذي تتركز أنشطته الكبرى حاليًا في الحديد والذهب والنحاس، مع اهتمام متزايد بمشاريع اليورانيوم والمعادن الأخرى.
ويمكن أن يساهم نجاح الاستكشاف في دياغيلي في توسيع خريطة الأنشطة المعدنية نحو جنوب البلاد، وخلق فرص جديدة لخدمات الحفر والنقل والتموين والتشغيل.
غير أن أي انعكاسات اقتصادية مهمة ستظل مرتبطة بإثبات وجود موارد قابلة للاستغلال التجاري، ثم تأمين التمويل والحصول على التراخيص اللازمة لتطوير المشروع.
وبين النتائج التاريخية المشجعة والمؤشرات الجيولوجية الجديدة، تدخل منطقة دياغيلي مرحلة اختبار حاسمة قد تحدد ما إذا كانت كيديماغا تمتلك مشروعًا معدنيًا قابلًا للتطوير، أم أن الأمر سيظل في حدود فرص استكشافية لم تتأكد جدواها الاقتصادية بعد.



.jpeg)

.jpeg)