ولد بوحبيني يحذر من تحول التملق والولاء إلى منظومة تضعف الدولة والمجتمع

حذر الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد سالم ولد بوحبيني من تحول المجاملة المفرطة والتصفيق والتقرب من السلطة من سلوكيات فردية إلى «منظومة» تؤثر في طريقة عمل الدولة ومعايير التعيين والاستحقاق، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى تقدم الولاء على الكفاءة والقرب من السلطة على الجدارة.

وقال ولد بوحبيني، في مقال نشره اليوم الأربعاء بعنوان «نحن امنين گايسين؟ إن سُبُل التنمية واضحة، وهي في متناولنا، شريطة ألا نفقد قيمنا في الطريق»، إن آثار هذه الثقافة لا تتوقف، وفق رؤيته، عند الإدارة، بل تمتد إلى الاقتصاد والقضاء والمؤسسات والنقابات والصحافة والحياة السياسية.

وأضاف أن العلاقة الطبيعية في النظام الديمقراطي تقتضي أن تسعى الحكومة إلى إقناع المواطنين بسياساتها وكسب ثقتهم، محذرًا من انقلاب هذه العلاقة عندما يصبح المواطن هو الساعي إلى إثبات ولائه للسلطة طمعًا في امتياز أو خوفًا من فقدانه أو من تبعات عدم المشاركة في مظاهر التأييد.

ورأى ولد بوحبيني أن هيمنة هذا المنطق قد تدفع الرافضين له إلى الصمت والتهميش، فيما يظهر المجال العام وكأنه يتمتع بتأييد واسع، رغم اختلاف دوافع المشاركين فيه.

وانتقد انشغال النقاش السياسي، بحسب رأيه، بملفات مثل الحوار والمأمورية الثالثة على حساب القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والتنموية التي يعتبرها أكثر ارتباطًا بمستقبل البلاد.

واعتبر أن الجانب الأخطر في الظاهرة أخلاقي، لأن استمرارها قد يحول ممارسات كانت محل استنكار إلى سلوك عادي ومألوف، بما يؤثر في المرجعيات الجماعية والثقة داخل المجتمع.

وختم ولد بوحبيني بالتأكيد على أن إصلاح السياسات والإدارة والمؤسسات والاقتصاد يظل ممكنًا، لكنه حذر من صعوبة إعادة بناء القيم إذا تعرضت لتغيير عميق ومستدام، مؤكدًا أن «سبل التنمية واضحة، وهي في متناولنا، شريطة ألا نفقد قيمنا في الطريق».

أربعاء, 23/09/2026 - 15:51