خطورة تصاعد (التفاهة) وأهلها في مجتمعنا

يقف الشرع الإسلامي موقفاً حازماً وصريحاً ضد جعل التافهين رموزاً أو تصديرهم كقدوات للمجتمع، ويعتبر ذلك مظهراً من مظاهر الفساد القيمي والاجتماعي، وعلامة من علامات اختلال الموازين.

وقد حذّر النبي ﷺ من أزمنة ينقلب فيها الميزان، فيُرفع التافه ويُوضع الصالح والمصلح.
• جاء في الحديث الشريف: «سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدق فيها الكاذب، ويُكذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»، قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» (رواه أحمد وابن ماجه).
بالعكس من ذلك ،يأمر الشرع بوضع الناس في منازلهم المستحقة بناءً على التقوى، والعلم، والنفع المتعدي للمجتمع، وليس بناءً على الشهرة الزائفة أو إثارة الجدل.
• يقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9].

ولم يكن صعود التافهين والضالين المُضلين وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل أبرزها:
• خوارزميات المنصات الرقمية: تشجع وسائل التواصل الاجتماعي المحتوى الذي يثير الجدل أو يقدم تسلية سطحية وسريعة، لأنها تضمن بقاء المستخدم لأطول فترة ممكنة، بغض النظر عن قيمة ما يُعرض، خاصة أن أغلبية مستخدمي المنصات الرقمية في موريتانيا من المراهقين الذين يجعلون من التفاهات ( تريندات)، وعندئذن تشتغل الخوارزميات لتفرض على عامة المجتمع مشاهدة ما رفع من شأنه المراهقون.
• رأس المال والربح السريع: تحولت "التفاهة" إلى تجارة مربحة للغاية. الشركات تلاحق أصحاب الأرقام المليونية للإعلانات، مما يعطي انطباعاً بأن السطحية هي الطريق الأقصر للثراء والنجاح.
في الأخير متى يرعوي مجتمع بلاد شنقيط ويعود إلى رشده؟ ومتى يتوقف نزيف مخزون الأخلاق الذي أصابته وسائل التواصل إصابة بالغة؟.

جمعة, 02/10/2026 - 23:57