تأميم الأخطبوط… “ميفرما” جديدة في أعماق البحار

قررت موريتانيا، في أول مفاوضات حقيقية مع الاتحاد الأوروبي، فرض سلسلة من الإجراءات الاستراتيجية للحفاظ على مواردها السمكية:

 

- موريتنة طواقم السفن الأوروبية بنسبة 60% حتى تستفيد البلاد بأكبر قدر ممكن من فرص العمل من استغلال سواحلها.

- إلزامية إنزال الأسماك في الموانئ الموريتانية لتشغيل الصناعات المحلية (كخطوة أولى نحو التصنيع محلياً، وبالتالي زيادة القيمة المضافة).

- حصر صيد الأخطبوط في الموريتانيين فقط، باعتبارها خطوة كبرى في مجال السيادة الاقتصادية، والرؤية المالية، والعدالة الاجتماعية.

 

هذا القرار يعدّ عملاً سيادياً بامتياز:

 

- سيادة اقتصادية: لأول مرة، وعلى غرار ما حدث مع الحديد عام 1973، تم “تأميم” مورد وطني وإدخاله في كنف الوطن. وبُعده الرمزي يوازي – بل قد يفوق – التأميم التاريخي للحديد في 1973، نظراً لما يدرّه الأخطبوط من عوائد على الخزينة العامة والفاعلين الاقتصاديين المحليين. الأخطبوط هو “حديد محيطنا”، ومصدر استراتيجي جديد تمت “ميفرمتُه” (تشبيهاً بشركة ميفرما التاريخية).

- رؤية مالية واعية: القيمة السوقية للأخطبوط عالية جداً مقارنة ببعض الأنواع الأقل ثمناً. وبتضمينه في سلة الصيد الممنوحة للأجانب، كانت البلاد تُستنزف بشكل كبير مقابل فتات زهيد مما يُستخرج من أعماق محيطها.

- عدالة اجتماعية: لأن المستفيدين المباشرين هم الصيادون التقليديون، صغاراً وكباراً، الذين ضمن لهم القرار احتكار هذه الثروة.

 

لأول مرة، تحدد موريتانيا أهدافها في مفاوضات كهذه وتلتزم بها حتى النهاية، لتحقق مكاسب واضحة. هذا النجاح من شأنه أن يرفع معنويات المواطنين الذين اعتادوا على التشاؤم، إذ يرون موريتانيا تنتزع نصراً سيادياً واقتصادياً.

 

عبد الله ولد أباه الناجي ولد كبد

ثلاثاء, 30/09/2025 - 10:44