يُعد مشروع آوكار من أبرز المشاريع التنموية الموجهة للتنمية الريفية والثروة الحيوانية في موريتانيا، بالنظر إلى حجم التمويل المرصود له، وتنوع تدخلاته، واتساع قاعدة المستفيدين منه.
لسنوات، اعتمدت الحكومات المتعاقبة سياسة تثبيت أسعار المحروقات، فتدخلت لامتصاص جزء من الارتفاعات العالمية، وفي المقابل استفادت من فترات الانخفاض. ورغم أن هذا النظام لم يكن مثاليًا، فإنه وفّر قدرًا من الاستقرار، وأبقى السوق المحلية بمنأى نسبي عن التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة عالميًا.
تُصنَّف موريتانيا ضمن الاقتصادات المفتوحة، حيث تمثل واردات السلع والخدمات نسبة مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي، تراوحت خلال السنوات الأخيرة في حدود 45% إلى 55%. وفي المقابل، يظل هيكل الصادرات محدود التنويع، إذ يتركز أساسًا في خام الحديد والمنتجات السمكية، مع بداية دخول الغاز الطبيعي ضمن مكونات الصادرات العام الماضي.
لم تكن أزمة مضيق هرمز حدثًا بعيدًا يمكن التعامل معه كخبر دولي عابر، بل كانت إنذارًا مباشرًا لاقتصادات تعتمد على الخارج دون حماية كافية، وموريتانيا في مقدمتها. فالأزمات الكبرى لا تصنع الهشاشة، بل تُعرّيها. وما جرى لم يكن سوى لحظة كاشفة لنموذج اقتصادي يعيش على تدفق مستمر من الخارج، دون أن يمتلك أدوات الصمود عندما يتعثر هذا التدفق.
يكثر الحديث هذه الأيام في موريتانيا حول جدوى فتح سوق استيراد المشتقات البترولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
حين أعلن فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أن برامج المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر» أنفقت خلال ست سنوات نحو 249 مليار أوقية قديمة، لم يكن الأمر رقمًا عابرًا في خطاب رسمي، بل معطى ماليًا ذا دلالة اقتصادية كبيرة.
الضريبة ليست مجرد إجراء مالي، بل هي التعبير العملي عن العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. فالدولة الحديثة لا تقوم على جني الريع وحده، بل على قدرتها على تعبئة مواردها المحلية بكفاءة وعدالة، بما يمكّنها من تمويل الخدمات الأساسية وإقامة البنية التحتية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
أظهرت أزمة كوفيد-19، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد، إضافة إلى أزمة الكركرات (سنة 2020) التي عطلت حركة الواردات الغذائية نحو البلاد، هشاشة الأمن الغذائي في موريتانيا، خصوصًا في مجال الخضروات، حيث يعتمد البلد على الاستيراد لتغطية نسبة معتبرة من الاستهلاك المحلي.